عند عم ” مش عارفة اسمه ايه” العجلاتي

قد مضى وقت طويل منذ ركبت عجلتي نظرا للحر وضيق الوقت الذي يمكن ان اركبها فيه بعد عودتي من العمل يومياَ.  كان يغطيها التراب وبمجرد ركوبي عليها وجدت ان العجلة الامامية مفسية فاضطررت ان اركبها حتى آخر شارع تسعة بعد محطة  المعادي وهي تفط وتنط كالمصاب بالزغطة. حتى وصلت لمكان العجلاتي.

في مدخل عمارة على بعد خطوتين من الرصيف وتحت مظلة شجرة عملاقة تظلل المدخل وتخفي هذا العالم الصغير تقع الورشة الصغيرة. وهي كما هو المتوقع من اي ورشة عجلاتي متناهية في الكركبة والقذارة. جلس امام المدخل، خارج الورشة المكدسة بالعجل والكاوتش  عم “” مش عارفة اسمه ايه ”  مستندا على ركبه ووجهه ذو التقاطيع النوبية منكب على عجلة الاطفال الصفراء المقلوبة  امامه يصلحها.

جلست انا على  جنب امام مدخل الورشة على كرسي خشبي قصير الارجل يجعل ركبي عالية عند الجلوس عليه حيث لمحت بطرف عيني عدد من شتلات الزرع موضوعة على افريز العمارة العالي الموازي وعليه وضع كيس زبالة اسود صغير لا تخطئه العين – من الاخر كنت جالسه ملاصقة للزبالة -وانفكت انظر اليه هو ومساعده الذي انكب يصلح وينفخ عجلتي.

Continue reading

عن تلك الغرف الزجاجية ذات الابواب المحكمة

منذ فترة وتراودني افكار غير مترابطة صًعُب علي ترتيبها او تركيبها او استخلاص منها تجربة حياتية تستحق المشاركة

الا ان ثقل هذه الافكار وترددها الغير متوقف على عقلي المنهك لا يدعني سوى ان اكتبها بطريقة او باخرى

انها عن تلك الغرف الزجاجية

تلك  التي تفصلنا عن الاخرين وتلك الطبقات التي يحيط بها عقلنا حقائقنا فيغشى بها اذهاننا  فنعيش سجناء اوهام وصور عن عالمنا الذي لا نعيشه بالرغم من انزراعنا به

للعلم ال “نا” في الخطاب هنا لا تعبر الا عن الياء – الا ان بعض الشعور بالرهبة من المواجهة والخجل من تعرية النفس يمنعنا\ي من الكتابة بها.

 نمشي على ارض لاتلمسها ارجلنا – جذورنا مجزوزة لاتمتد في اي ارض

هناك يحيط بنا من كل صوب تلك النفوس الهشة التي ترنو الى الكمال او الاكتمال

اكتمال الصورة الشخصية امام الاخرين وقبل كل شيء امام النفس

صور – نعيش داخل صور ونرنو الى صور ونبتعد عن صور

“مثقف – غني- ذكي – متفوق – مبدع – مسالم- جدع – قوي- حذق- مهني وغيره “

مجرد خصال لصور نرسمها لانفسنا ونعيش نهذب ونكمل رتوشها ونلوي ونطوع انفيسنا لكي نبقى ما نتخيل انه هو هو.

ارهاق – انغلاق – انحباس – حدود

حدود وهم المكان والزمان

حدود وهم الوطن والدين والتربية والاخلاق

حدود عقلية وانكار وتمثيل وتطويع الروح لكي تنكمش وتنحصر في الغرف الزجاجية

بعد آخر … ما بعد الانطباعات الاولى

نموذج للحياة … انظر صفحة  ….

يدهشني دائما ثقة زميلاتي الهولانديات، ثقة بالنفس غريبة على فتايات لم يتعدين الثلاثة وعشرين من عمرهن، لم ينهين بعد دراستهن الجامعية وخبراتهم العملية في الحياة لا تتعدي التدريبات في الصيف وغيرها من الخبرات الخفيفة.

كل شيءلديهن محسوب، اجابات معروفة مسبقا ومسجلة في دفاتر مواعيد في قاع الحقيبة، اصواتهن واضحة وجهورية والاراء تطلق بدون حاجز، بطلاقة لا تعرف الرهبة وصراحة قد تصل الى الوقاحة

وهناك نماذج لكل شيء، نموذج للتفكير نموذج للكتابة، نماذج مختلفة الاشكال والاحجام تناسب كل مواقف الحياة العملية والغير عملية احياناً

طبعا بالنسبة لي ، انا القادمة من بلاد لا تعرف الانظمة، من حياة لا نموذج لها، هذه التصرفات لا تخضع للمنطق الذي اعرفه، فتنتابني حيرة قد تصل الى الغضب احياناً و اتسآل هل امضيت السنوات الفائتة من عمري احارب لاعثر على اجابات او حلول كانت يوجد في الصفحة الاخيرة من كتاب في فصل الملحقات؟ هل نمضي حياتنا في هذا الجزء من العالم للبحث عن اجابات ، تسلم للاخرين لم يبداؤا الحياة بعد؟

الا ان في خضم الايام والساعات المحسوبة قد تجد نظرة حائرة على الوجوه اذا الواقع خالف النموذج! وهناشعور خفيف بالاطمئنان يعتريني اذا لم تذهب السنوات الفائتة

 آخر المرحلة … بداية!

يوم ستلقيت في سريري احاول النوم للتغلب على احساسي بالياس والحزن، يوم حزين مر على مصر وعلي، تسعة عشر من نوفمبر الفائت حيث قتل المتظاهرون في اتحرير وفقعت اعينهم، وانكر العسكر قتلهم واحلت الشرطة دمائم

وجدتني يومها ابكي من الاحباط محاولة العثور على تذكرة طيران لمصر لاجدها اغلى مما توقعت فبكيت محاولة مقاومة الشعور بالعبثة الذي اعتراني ، انا هنا لدراسة شيء قد لا يفبد لا جدوى منه لمهنة قد ارغب ف تغييرها في بلد ابسط الحريات بها غير مكفولة لشخص مثلي لايريد النضال بل العيش في حاله في سلام

الان اشك في الدراسة واشك في قدراتي واشك في جدواها واشك في عزيمتي

ليلتها استلقيت يخالطني يأس محاولة النوم للتغلب على يأس فقدان الهدف

واستيقظت بشعور آخر، انا هنا في هذه البلد لدراسة هذا المجال وهو ابلغ واعلى ما طمحت به، لمدة ثمان سنوات وانا احاول في شتى الطرق، مجال وراء مجال، هنا وهناك، امتهن اكثر من عمل في نفس الوقت، تقل نقودي او تزيد، احاول اخطط لاصل الى شيء ما …

واقصى اآمالي كانت ان اختبر الحياة لسنة لحدي ادرس،

ولكن في هذا الصباح انتابني شعور واحد: الارتياح

حققت كل خططتي ، اعلى طموحي والان لن اخطط، لن استميت ، لن ارهق اعصابي بهل وكيف

ساكتفي بالعيش فقط! بالحياة كما تحل وتذهب، هل تخلصت من القلق المزمن؟ هل ضرب الايمان جذوره في قلبي؟ ماذا حدث؟

المرحلة انتهت … والقادم بداية