عن الحب والانوثة وأشياء أخرى

أتذكر ذلك اليوم الذي جلست فيه حول النار في ليلة شتاء بدهشور مع مجموعة من الغرباء نتحدث في همس ونتشارك ونتجاذب الحديث في الظلام. يومها ولا اذكر سبب ذلك كل واحد منا شارك امنية في الهواء فهناك دائما سحر ما يغلف الاماني التي تقال ويفصح عنها مع الغرباء في الظلامحين جاء دوري ان أشارك امنيتي قلت بصوت خافت قد لا يكون مسموع

” انا نفسي أعيش قصة حب حلوة

خرجت الأمنية من بين صدري الذي ضاق حين نطقتها وانطلقت من بين شفتي يتخللها الكثير من الخجل والاحساس بالخزي shame ليس لأني نطقت الكلمة المحرمة “الحب” وهو امر لو تعلمون عظيم بل الإحساس بالخجل باني وانا في عمري هذا (وهو كان حينها السابعة او الثامنة والثلاثون) لم اعش قصة حب (سواء تعيسة او مفرحة) كما عاشها الاخرون كأن هناك ذنب او تقصير شخصي في انني لم اعش هذه التجربة شعرت بانني اعاقب عليه ويجب ان اتطهر منه.

حين خرجت من بين شفتي الكلمات وبالرغم من الظلام شعرت بإشفاق الاخرون نحوي فانزويت وشعرت كالمحرومين كان الكل عرف سر ما مازال محجوب عني.

في هذه الفترة وما بعدها حاولت قدر استطاعتي ان اخرج نفسي ولو بالعافية من طاقة الانزواء او التوحد العاطفي الذى عشت فيه طوال حياتي. وحاولت بل أرغمت نفسي على ان أعيش تجارب مختلفة وهي تجارب لمواعدة او الخروج مع اشخاص مختلفين عني بل قد يكادوا يكونون على تمام النقيض من شخصي وتفضيلاتي الشخصية او حتى خلفيتي الثقافية والاجتماعية محاولة بذلك كسر مساحة الأمان او الراحة الشخصية my comfort zone التي حصرت نفسي فيها كشخص انطوائي وحساس وهي بالطبع محاولات باتت بالفشل ، فاقصي مدة واعدت فيها احدهم لم تتخطى الثلاثة اشهر ودخلت في ما اطلقت عليه ” لعنة ال ٥ مواعدات “ 5 dates تجارب كلها غير مكتملة تقف او تنقطع في لحظة إمكانية تحولها لتجربة حقيقية او مكتملة

تنتابني دائما في هذه التجارب مشاعر مختلطة تتباين ما بين الرغبة من الهروب والاختباء في قوقعتي الصامتة في سلام وما بين رغبتي في استكمال التجربة وبالتالي الضغط او الاستعجال لكسر الحاجز الذي يمنعني او يفصل بيني وبين معرفة “السر” وبالتالي تقبل كل شيء يصدر من الشخص الاخر والصبر دون وضع حدود او شروط حتي “اشوف اخر الموضوع ايه”

المشكلة في الحالة الأخيرة ان موقفي يعطي دائما الاخر إحساس ما بالسلطوية والتحكم التام في العلاقة وهو إحساس يتطلب الكثير من الإحساس بالمسؤولية لا يرغب فيه الشخص بالضرورة خاصة في بداية العلاقة.

بدون الخوض في تفاصيل تجاربي الحزينة او كما يغني ازنافور Aznavour – mes amours sans joie” (قصص حبي الحزينة) هناك أشياء يجب التطرق اليها أولا لكي نتحدث عن الحب ولقد اعتقدت دائما بانني اذا جاءتني الجراءة في يوم ما ان اكتب عن الحب، حينها وحينها فقط، قد أكون قد برئت وقد اكون أخيرا مستعدة لخوض تجربة حب صحية ومشبعة عاطفيا وانسانيا

عن التعلق و الخوف من الهجر

كيف لي ان اكتب عن الحب دون ان اكتب عن معوقات الحب. كيف لي التحدث عن الحب دون الكتابة عن هذا الخوف البدائي الداخلي الخاص بالشعور بالتعلق والخوف من الهجر. وهو خوف بدائي يبدأ منذ المرحلة الأولية في عمر الانسان وبعمري انا شخصيا،لا أتذكر كم المرات التي انخرطت فيها في البكاء وانا عمري لا يتعدى السنتين او الثلاثة متوسلة امي الا تذهب الي العمل وتتركني مع جدتي طوال يومي طفلة وحيدة ومنعزلة حتى تعود اخواتها الأكبر سنا من المدرسة وامها من العمل بعد الظهر.الفقد اليومي المتكرر لطفلة لم تعي وقتها ان للفقد نهاية وان الام ستعود في اخر اليوم ترك اثرا غائرا في نفسي لم اعتقد يوما انه سيكون بهذا العمق وهذا التأثير. خاصة وان لم تمتلك الام القدرة على استيعاب هذا الأثر واظهار العاطفة او الحب المباشر او حتى التعاطف مع الطفلة وتَفهم لاحتياجها بل هي دائما كانت تظهر الضيق والاختناق ببكاء الطفلة اليومي الذي لا ينتهي ولايتوقف بتقدم الوقت بل يزداد فتضطر الي انتزاعها من حضن الجدة وارسالها الي الحضانة حيث ضوضاء الأطفال وتنمرهم وهي في سن صغيرة فيستمر البكاء لمدة سنة كاملة وتعاقب يوميا من قبل راهبة المدرسة على بكائها

هذا ما اتذكره عن طفولت

– ضوء النهار الأبيض والسكون الذى أحاط بتحركات الجدة التي ناهزت الثمانين من عمرها في المنزل كغمامة لطيفة ساكنه تحوطني

– تعلقي بشعر امي يوميا محاولة النوم مع محاولاتها للتخلص من تعلقي هذا

– هروب امي اليومي من بكائي لتذهب لعملها

– ضيق امي وحرجها من بكائي اليومي

– ضوضاء وتزاحم الأطفال من حولي – حتي يومي هذا يصيبني الهلع حين يتزاحم الناس من حولي ومن الضوضاء والصوت العالي

وهكذا استمرت اول اربع سنوات من عمري.

اعتقد ان هذا الفقد اليومي والمحاولة المستميتة بالتعلق وإقناع الام بالبقاء وذهابها الدائم بالرغم من كل محاولاتي هو ما اصبغ علاقاتي بهذا الخوف الدائم بالهجر او بالترك الحتمي بالرغم من جميع محاولاتي او تنازلاتي او مفاوضاتي مع الاخر للبقاء فهناك قناعاتي او هذا الصوت الداخلي الذي يردد لي دائما متى قابلت احدهم (مهما كان مناسب او غير مناسب لي) ان الامر لن يكتمل ابدا ولن اقع في الحب وهو لن يبقى الى ما لا نهاية من تلك الأصوات الداخلية للمعتقدات المُقيضة limiting beliefs للشخص والتي تمنعه من كسر حواجز نفسية قديمة.

قد تكون تلك هي مخاوفي الشخصية ولكم من الأشخاص (رجالا ام نساءاً) مثلي نَمت مخاوفهم منذ الطفولة وتأصلت في شخصيتهم فتحكمت في تصرفاتهم وفي طريقة تعلقهم وتفاعلهم مع الاخرين وحبهم للأخرنفس الخوف من الرفض والهجر الذي تعرضت له منذ طفولتي والذي يجعلني اتعلق دون مبرر واحاول إنجاح التجربة باي شكل هو نفس السبب الذي يمنع اخرون من خوض التجارب او من الهروب من التجارب التي تستدعي تكشف شخصهم وإظهار ضعفهم وهشاشتهم للشريك الاخر.

عن الحب واللهث وراء قبول ارضاء الاخر

حاولنا التعرف على بعض والخروج معا اكثر من مره وكل مره اشعر بالانفصال التام عنه كأني كل مره اخرج مع شخص جديد او مختلف..يأتي الي الموعد على عجالة وينصرف كانه يأتي من باب الواجب. منشغل ومشتت ودائم التحجج بانشغاله الشديد بشركته الناشئة ومحاولته مع شركائه في كسب عملاء جدد. وحين قررت انه لا امل في استكمال تجربه لا تسفر عن شيء واعتذرت له عن استكمال التعارف فنحن لا نقترب من بعض وحتى انا لم اتعلق به فهو كسطح املس مغلق، عندها فقط بدء يكشف لي شيء ما من هشاشته.فهو كان بلا تجارب سابقة كثيره قبل الزواج، في الأصل شخص خجول وارتبط بأول حبه وتزوجها وكانت دائما تشعره بانه “مش كفاية” فهو كان ممتلئ بعض الشيء لا يمتلك الكثير من الأموال سوى دخله من وظيفته، كانا يسكنا شقة ايجار وليست تمليك فكان لا يتناسب مع طموحها وكان منطوي لا يحب السهر وهو شيء اصبح لا يناسب طموحها الاجتماعي وأسلوب الحياة التي بدأت تنفتح عليه فطلبت الطلاق فطلقها بالرغم من تعلقه بها ورغبته في الحفاظ على الاسرة وعدم تشتت طفلتهما. هناك أمور لم افهمها عن سيكولوجيه الرجال سوى فقط مؤخرا وهي لم تتكشف لي قبل ذلك نظرا لانني نشأت وكبرت في مجتمع تغلب فيه النساء بصفة عامة، من مدرسة الرهبات الكاثوليكية للكلية التي كان اغلبها فتيات، للعائلة الصغيرة التي تقتصر فقط على الثلاث اخوات بنات، حتى سنوات العمل الأولى لي لم اخطلت بالرجال فظلوا سر لا اعرف عنه سوى في الكتب وصور الرجولة المروجة إعلاميا.الامر الذي بدأت افهمه مؤخرا عن الرجال هو ان رجولتهم تتحقق حين يشعرون بنجاحهم في تلبية احتياجات شريكاتهن (اجتماعيا وماديا وجسديا) ولكن هذا يضعهم تحت ضغط اجتماعي كبير مفروض عليهم فكل أدوار البطولة والفروسية والشهامة والجدعنة والسيطرة وغيرها من أنماط مروجة إعلاميا هي أنماط ضاغطة نفسيا ومتطلبة.هذا الدور (ملبي الطلبات الجاهز الكفء المستعد) يشعر بالضعف وبالطعن في ذكورته حين تأتيه بالرغم من محاولاته طاقة عدم الرضى واللوم المستمر من قبل شريكاته فينسحب او يظل في اللهاث وراء تحقيق هذه الطلبات وهو ما أصاب صديقنا هذا. فحين طلقها اصبح يعمل كل ما في وسعه ليثبت لها انه كان “يستحق”. ففقد وزنه الزائد واصبح يمارس الرياضة واستقال من عمله وأنشئ شركته الخاصة واصبح يعمل ليل ونهار حتى اصبح لديه بعض الموارد الخاصة. اخد قرض و اشترى شقة وحين اقترب من سداد جميع اقساطها بدأت تتقرب اليه مره أخرى مستخدمة ضعفه اتجاه ابنته وتعلقه بها وهو يعلم جيدا انها تريد العودة اليه فقط لانفراج احواله وتحسن شكله.

قد يظن المرء انه بالرغم من وعيه لنواياها انه لن يخضع لديناميكية العلاقة القديمة وانه قد انقذ نفسه وبرء بالفعل بكل هذه التغيرات في سلوكه وأسلوب حياته. الا ان العكس هو الصحيح، لم يتعافى المسكين ففي نفس الجملة التي كان يرددها حول انها تريد العودة اليه لهذه الأسباب كان يتساءل كيف يمكن ان يبيع شقته (التي لم يكمل اقساطها بعد) لكي يشتري شقة اكبر لهما في مكان افضل،

وهو امر مخيف – كيف يسجن المرء نفسه في علاقة دائما ما يشعر فيها بانه غير كفء ولا يكفي فيمضي حياته كلها يعيش ويعمل لكي يثبت انه “كافي” دون جدوى ويحاول الابتعاد وينجح بالفعل في الابتعاد الا انه ينجذب مره أخرى لنفس العلاقة ولنفس نمط الشريك الذي يثير عنده هذا الشعور بعدم التكافؤ والاستحقاق ليعيش معه حياته منتظر منه الشعور بالرضى والقبول. وان نجح في الهروب من هذا الشعور يمضي حياته يحاول اثبات لنفسه انه كما هو بعيوبه ونواقصه شخص كامل في حد ذاته لا يجب ان يثبت أي شيء لأي شخص ويبدأ في الهروب من أي علاقة او أي شريك حقيقي في المطلق خوفا من تكرار التجربة.

عن الحب والخوف
 

“الحب للشجعان” هكذا قالت لي صديقتي حين كنا نتكلم عن العلاقات وأسباب نجاحها. المؤلم في هذا الشأن ان عكس كل الروايات والاحلام الوردية التي كنت اقراءها واشاهدها منذ صغري حيث ينتصر فيها الابطال دائما بالحب والجمال يظن المرء ان هذه هي الحقيقة التي تغلب العلاقات… سينتصر الحب دائما

كلا سينتصر الخوف دائما،

الخوف من التعلق سينتج عنه دائما علاقة مبنية على التسلط وفرض السيطرة

الخوف من الارتباط سينتج عنه دائما الهروب متى كانت العلاقة متطلبه

الخوف من الهجر سينتج عنه التعلق بشخص أضعف يميل الي اسعاد الاخرين الدائم people pleaser الي اخره من أنماط سامة تقوم عليها العلاقات بين البشر، فليس الحب الدافئ المبني على التقبل والعطاء والاحتواء هو النمط السائد للأسف.

عزيزي لقد ارهقتني!
أي كلمة اتلفظ بها احسب لها الف حساب حتى لا تثير حفيظتك
 كل فكرة اتجاهك تثقل قلبي  ولساني .
 اعجز عن التعامل معك … حتى محاولتي البسيطة للتواصل معك تحولها لمادة للتوبيخ 
فكل شيء مؤجل حتى تريد او تشعر بضرورة التقدم وفقا لوقتك ورغبتك وطريقتك في تناول الامور.
اشعر بالعجز امامك..
 فقدت الشغف ورغبة المحاولة في استكمال علاقة مكتوب عليها بالفشل ليس بالضرورة لوجود اسباب للفشل بل لوجود الخوف من الفشل انا زهقت.
سأتركك!

وهكذا تبنى العلاقات على الهجر او الرغبة في الهروب بدل من الرغبة والانفتاح على تجربة جديدة، كأرض جديدة تُستكشف محل للغموض والاثارة والسعادة والبدايات الجديدة. قليلا من يلملم جراحه ويفتح قلبه مستقبل لوجود جديد .

وهنا الخوف لا يتعلق فقط بالخوف من الاخر او من احتواء مخاوف الاخر بل يتعلق باكتشاف مدى هشاشتنا وضعفنا وجوانبنا المظلمة حين التعامل مع الاخر.فالآمن البقاء وحيدا علي تحمل آلآم مواجهة النفس والتعرض دائما لإحساس التعلق والاعتماد على من قد يكون جزء من احداث التغيير في حياتنا.استيعاب انفسنا وضعفها واحتياجها وإنسانيتها وتطلبها وانعدام استقرارها وآمانها يتطلب الكثير من الشجاعة فالحب كما قلت للشجعان.

عن الحب وماهية الانوثة

جلست المعالجة الروحية تمرر يدها فوق جسدي تحاول مداواة طاقتي السلبية وروحي المجروحة قالت لي انني في زمن ما سحيق كنت احدى وصيفات كليوبترا المسؤولة عن غاباتها واشجارها ونباتاتها التي اتيت بها من كل جانب من جوانب الأرض، اتسم بقوتها وبسطوتها ولكني فقدت كل قوتي حين وقعت في حب قائد جيوش الأعداء فخنت اخواتي الوصيفات وخنت مليكتي وبسبب ذلك أغلقت قلبي عن الحب الى الابدولكي افتح قلبي مرة ثانية يجب ان استحضر روح الانثى female figure او رمز لها.. سخرت يومها مما قالته ولم اعر ما قالته أي أهمية، فلطالما انتابتني الحيرة والتخبط حين اشاهد عرض او اقرأ نص يتناول الحديث عن الانوثة او عن المراءة او اشاهد عمل درامي تظهر به المراءة جميلة او حتى حين الاستماع لنصائح الصديقات والسيدات لبعضهم البعض فيما يتعلق بالاعتناء بأنوثتهم ومظهرهم او بكيفية الايقاع او الاحتفاظ بالرجال، او ببرتوكولات التعامل مع الرجال او بالاكواد السرية والرسائل المشفرة لكل حركة وكل سكنة وكل كلمة تنطق او لا تنطق في هذا المجال تلك الحيرة والتخبط لا ينتاباني فقط فيما يتعلق بالأنماط المطروحة في الدراما او النصوص بل بشكل عام في الحياة العامة فانا لا اتعرف على نفسي حتى في الأنماط النسوية والخطاب لشكل ودور المراءة في المجتمع والبعد الاجتماعي والسياسي لتلك الأنماط وحتى نماذج المرأة المستقلة العزباء لا اتعرف على نفسي فيها بالرغم من توفر السمات الأساسية بي فانا المراءة تخطت الأربعين حصلت على دراسات عليا من الخارج سافرت كثيرا عشت بمفردي كنت ادير عمل مفردي الخ من سمات الست المستقلة الا اني لا اتعرف على انوثتي في جميع هذه الأنماط والنماذج. تمر الأعوام واخوض تجربة روحيه أخرى وانا تحت تأثيرها اشعر لأول مرة بانبعاث طاقة انوثتي وانفصالها عن جسدي كأنها غمامة ناعمة تحيط بي ولأول مرة ارتبط واتعرف على شيء تتعلق بي روحي كأنثى، شعرت حينها كأني ارض خصبها مليئة بالمنحينات تحيط بها نسمات هواء ناعمه كفجر ندي. لم يكن بهذه الأرض أي ذره اثارة او شهوة او لزوجه او تلاعب او خبث او شيء مما يروجون له حين يتحدثون عن الانثى.حينها تعرفت علي نفسي كامرأة واحتويتها واحببتها. وتعرفت على دوري في هذه الحياة وهو دور لعبته في عملي كمديرة ثقافية فطالما اعتبرت دوري في هذا المجال يتلخص في الاحتواء، احتواء الأفكار الإبداعية والفنون وخلق مساحات بديلة لها.

احتواء وخلق في هذه الكلمتين تجسدت انوثتي.

عزيزي يمام – لقد قررت ان اطلق عليك هذا الاسم لأنك كنت كاليمامة التي طالت اسفارها وهاجمها الجوع والعطش من طول السفر فوجدت غصن شجرة وافر الثمار فجلست تحته اكلت وشربت وسكنت – هكذا حطتت بين اغصاني وسكنت” – لقد لمست شغاف قلبي حين صغت بدقة رقيقة سمات انوثتي…الونس والسكينة ووصفتني بالشجرة وافرة الفروع التي ارتحت وسكنت حين جلست اسفلها فلقد لقطت ترددات روحي الخافتة ففهمتها واستوعبتها واستجبت لها فلطالما ظننت اني حوته وحيدة تجوب المحيطات تطلق ترددات لا يلتقطها احد حتى جئت انت ووصفت انوثتي بالظبط كما هي وكما ارغب ان يشعر بها الاخرون

عن افتقاد الشاعرية

يجب على الاعتراف بأن احد الأسباب او يمكن السبب الوحيد “أحيانا” الذي من اجله ارغب فيه في الوقوع في الحب هو افتقادي للشاعرية في حياتي . Le Poetisme. فالحب هو الحالة الوحيدة التي يسمح بها بمعايشة الشاعرية الساذجة. فانا افتقد في حياتي السذاجة والسعادة الفجة وكتابه رسائل الحب والغزل والقيام بلفتات عاطفية واطلاق تنهيدات شاعرية مبتذلة كتلك التي نراها في الأفلام ونقرئها في الكتب الرومانسية.فهناك في كل هذه السذاجة وقدم تلك الكلمات واللفتات والافعال في مجملها ما يخفف وطأة قسوة الحياة وعبثيتها بتفاصيلها المهلكة. فهناك واحة ما تسمى الحب في كل هذا العبث واللهث اليومي يسمح فيها بكتابة الاشعار وتأمل الازهار وسماع الموسيقى الحالمة وانتظار الغروب ومسك الايدي واحتضان الاخر في سكون.تلك الشاعرية لا توجد لها أي مبررات في الحياة سوى الوقوع في الحب.سيأتي احدهم ليقول لي ان قلة خبرتك وتجاربك هي من تفرض هذا التصور المقلق الساذج عن الحب الا اني سأقول له “حسنا الا انه سبب كافي للعيش يوما بعد يوم “

عزيزي الغائب .
 ادرك  تماما ان من أسباب رغبتي في الكتابة اليك هو افتقادي للشاعرية في حياتي ولكني ادرك ولسبب ما انك حين تقرأ هذه الرسائل حين يشاء الرحمن ستفهم وستستعيد جزء من شاعريتك المفقودة في خضم قسوة الحياة والعلاقات المؤلمة السابقة التي عشتها . فانا اكتبها لكي تستعيد ثقتك في الحب مرة أخرى ولكي تشفى روحك الرقيقة

Advertisement

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s