عن الفقد

 ” J’ai le Coeur Gros -“آنا قلبي ثخين او ثقيل”

لطالما أحببت هذا التعبير الفرنسي  للتعبير عن الحزن والالم .. بخاصه الألم هذا الإحساس الثقيل الذي يملئ اعضائك (جفونك وجنتيك وذقنك وقلبك) يممدهم ويثقلهم، يجذبهم الي أسفل فتمشي تحمل اثقال الألم والحزن

لطالما ارتبط الحزن بالفقد وهو شيء طبيعي فكلهما مشاعر تترابط وتداهمك من حيث لا تدري تهجم حين تهجم فتصيبك بالعجز وقلهالحيلة؛ تخضعك لها فتصبح بلا حول ولا قوه تخطو تحت اثقالها.

قد يعتقد الكثيرون ان الحزن والاحساس بالفقد يرتبط دائما بفقدان عزيز توفي؛ وبفقدان حب أحدهم ابتعد او تغيير قلبه الا ان هناك أنواع من الإحساس بالفقد لا يتحدث عنها الكثيرون:

عن فقدان الامل – حيت تعيش أعوام كثيره من حياتك تأمل حدوث شيء او وصال شخص ولكن في لحظه ما وتحت ظروف معينه تفقد القدرة علي الاحتفاظ بمجرد الأمل في حدوث الشيء او وصال الشخص او تغيير الواقع الذي يصبح من الواضح انه لن يتغير بل ان يترسخ ويقبع علي انفاسك فلا تستطيع سرقه تلك اللحظات الخاصة التي تسمح لك بتخيل – مجرد تخيل-  واقع آخر، كأن تظل تنتظر الظروف وصدف الحياه ان تتغير لتجمعك بحبيبك الذي ظللت تنتظره فيما يفوق ٢٠ سنه ولكن في النهايه تفقد الامل في حدوث أي معجزه  تجمعكما وقد يتسبب فقدان الايمان ونقطه الارتكاز الداخليه 

تتزامن  كذلك او ترتبط بما يسمي بفقدان فقدان الحلم او هذا الواقع الافتراضي الذي تظل تكون بخيالك اركانه وتبينها حتى تكون ملاز ففقدان الحلم يترك فراغ وحاله انسحاب كانسحاب المخدر من الجسم فالحلم هو هذا الزر الذي تضغط عليه في مكان ما عميق في عقلك الباطن فينقلك في التو اليه حيث تحيا الحياة وتقابل الأشخاص وتعيش سيناريوهات متقنه الحبكة واحداث تكاد تكون حقيقيه لما تثير في نفسك من احاسيس حقيقيه كان تتخيل نفسك في حاله حب وحياه كامله مع من تحب وتتخيل مواقف وسيناريوهات تثير الفرحة والنشوة وحتي الغضب والحزن حتي تفقده وتري الواقع كما هو دون مهرب.

كمشهد البطل في رواية “مائه عام من العزلة” حين يتبع حبيبته في السوق يتبع حركه ضفيرتها كالبندول علي ظهرها؛ فتلتفت وتراه لأول مره في ضوء الشمس – بعد ان كانوا يتبادلون الرسائل لمده عام كامل اتفقوا فيه علي الهرب سويا للتمرد علي رفض ابيها للزواج – وتخرج “كلا” من بين شفاهها لتفقع بلونه أحلامه؛ مجرد رؤيته في ضوء الشمس كان كافي لفهمها ان ما كان بينهم لم يكن حقيقي انه لا يناسبها وهو يتشابه بوقع صفعه عنيفة علي الوجه.

عن فقدان القدوة والمعلم الروحي  او اليأس من شخص او خيبه الامل التي تصيبك حين تجد من تظنهم ليسوا كما تظنهم خاصه ان كان شخصهم به من دنو الاخلاق والتباس المعايير والخديعة ما لا يؤهلهم لربع المكانة اتي وضعتهم فيها/ غالبا ما يرتبط ذلك بصدمه اكتشاف مدي سذاجتك وبراءه تخيلك عن الأشخاص وقبولك شخصيا بالتدني. المشكلة تكمن هنا في ان قبولك لأحدهم ان يصبح معلمك الروحي القدوة هو في الأصل عمل يجعلك بشكل افتراضي في مكانه متدنية او بها كثير من الخضوع والاعتراف الشخصي بالحيرة والنقصان؛ حين تفقد قدوتك فهو في حد ذاته فقدان القدرة على الثقة في حكمك الشخصي (العقلي والقلبي) علي الأشخاص والاشياء وهنا يأتي الغضب؛ وعلي سبيل المثال لا الحسر حين تكتشف ان قائدك الروحي هو شخص متنمر ،متحكم ومادي وعصابي او ان معلمك الذي وثقت فيه علي مشاعرك وافكارك واحلامك هو مجرد مدعي جبان متحرش وخائن لزوجته.

وقد يظن البعض انه آلم عادي الا انه الم حاد سخيف يشطر القلب يصيبك بالرعشة على الأقل لمده ٧٢ ساعه متواصلة

عن فقدان القدرة علي حسن الظن بالأخرين وهذا اخطرهم علي الاطلاق فهو مرض عضال يصيبك ما بقي من عمرك؛ هو سم يصيبك تفقد فيه القدرة علي ان تظن خير بالأخرين؛ ان تري الأفضل من البشر ان تسامح وتلتمس الاعذار. فيظل عقلك في وضع الخطر الذي يصيب الانسان البدائي فتصبح دائما في وضع قتالي تتوقع الضربة من أي اتجاه؛ يسمم افكارك وحياتك ومنامك وصحوك. تفقد الثقة والقدرة علي التسليم وراحه البال.

2 thoughts on “عن الفقد

  1. Haitham Al-Sheeshany says:

    حاولت وضع ترتيب للفقد الذي طرحتيه ولم أستطع أو بالأحرى لم أُرِد!

    كلها توليفة صعبة من عثرات الحياة

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s