بعد آخر … ما بعد الانطباعات الاولى

نموذج للحياة … انظر صفحة  ….

يدهشني دائما ثقة زميلاتي الهولانديات، ثقة بالنفس غريبة على فتايات لم يتعدين الثلاثة وعشرين من عمرهن، لم ينهين بعد دراستهن الجامعية وخبراتهم العملية في الحياة لا تتعدي التدريبات في الصيف وغيرها من الخبرات الخفيفة.

كل شيءلديهن محسوب، اجابات معروفة مسبقا ومسجلة في دفاتر مواعيد في قاع الحقيبة، اصواتهن واضحة وجهورية والاراء تطلق بدون حاجز، بطلاقة لا تعرف الرهبة وصراحة قد تصل الى الوقاحة

وهناك نماذج لكل شيء، نموذج للتفكير نموذج للكتابة، نماذج مختلفة الاشكال والاحجام تناسب كل مواقف الحياة العملية والغير عملية احياناً

طبعا بالنسبة لي ، انا القادمة من بلاد لا تعرف الانظمة، من حياة لا نموذج لها، هذه التصرفات لا تخضع للمنطق الذي اعرفه، فتنتابني حيرة قد تصل الى الغضب احياناً و اتسآل هل امضيت السنوات الفائتة من عمري احارب لاعثر على اجابات او حلول كانت يوجد في الصفحة الاخيرة من كتاب في فصل الملحقات؟ هل نمضي حياتنا في هذا الجزء من العالم للبحث عن اجابات ، تسلم للاخرين لم يبداؤا الحياة بعد؟

الا ان في خضم الايام والساعات المحسوبة قد تجد نظرة حائرة على الوجوه اذا الواقع خالف النموذج! وهناشعور خفيف بالاطمئنان يعتريني اذا لم تذهب السنوات الفائتة

 آخر المرحلة … بداية!

يوم ستلقيت في سريري احاول النوم للتغلب على احساسي بالياس والحزن، يوم حزين مر على مصر وعلي، تسعة عشر من نوفمبر الفائت حيث قتل المتظاهرون في اتحرير وفقعت اعينهم، وانكر العسكر قتلهم واحلت الشرطة دمائم

وجدتني يومها ابكي من الاحباط محاولة العثور على تذكرة طيران لمصر لاجدها اغلى مما توقعت فبكيت محاولة مقاومة الشعور بالعبثة الذي اعتراني ، انا هنا لدراسة شيء قد لا يفبد لا جدوى منه لمهنة قد ارغب ف تغييرها في بلد ابسط الحريات بها غير مكفولة لشخص مثلي لايريد النضال بل العيش في حاله في سلام

الان اشك في الدراسة واشك في قدراتي واشك في جدواها واشك في عزيمتي

ليلتها استلقيت يخالطني يأس محاولة النوم للتغلب على يأس فقدان الهدف

واستيقظت بشعور آخر، انا هنا في هذه البلد لدراسة هذا المجال وهو ابلغ واعلى ما طمحت به، لمدة ثمان سنوات وانا احاول في شتى الطرق، مجال وراء مجال، هنا وهناك، امتهن اكثر من عمل في نفس الوقت، تقل نقودي او تزيد، احاول اخطط لاصل الى شيء ما …

واقصى اآمالي كانت ان اختبر الحياة لسنة لحدي ادرس،

ولكن في هذا الصباح انتابني شعور واحد: الارتياح

حققت كل خططتي ، اعلى طموحي والان لن اخطط، لن استميت ، لن ارهق اعصابي بهل وكيف

ساكتفي بالعيش فقط! بالحياة كما تحل وتذهب، هل تخلصت من القلق المزمن؟ هل ضرب الايمان جذوره في قلبي؟ ماذا حدث؟

المرحلة انتهت … والقادم بداية

Advertisements