وجوه من الدخلة : كريمة محمود عبد الله – من بلاط

(وقفت هي كعروسة شمعية بوجهها المستدير المشدود وعينيها الصافيتين التي يحيط بهما من كل جانب خطين من التجاعيد وهما الدليل الوحيد على تقدمها في السن. تلبس أشارب ارجواني بنقوش حمراء يحيط بشعرها الفضي الذي يكشف عن سنها الذي يناهز الخمسين دون البوح به، بملابسها الزاهية وقفت كريمة أمام عتبة بيتها تنقل نظرها بيننا نحن الثلاثة بحيرة وتردد ولولا الأدب وأصول الضيافة لكانت اختفت بلمح البصر من أمامنا ” لا لا أتفضلي بس البيت منترك، بس أتفضلوا”

وصف لبيتها : يشترك بيتها وبيت الجيران بمدخل واحد مسقوف ومظلم تظنه كأنه بيت واحد ولكن تكتشف الباب الجانبي الخشبي الصغيرة الذي يفتح على منزل آخر كانها متاهه من الغرفة الطينية المفضية بعضها الى بعض طينية ملساء مظلمة وحميمية والبيت ينفذ على بيت، البيت خالي من الأثاث سوى بعض الأشياء المتناثرة، قصعة كبيرة بها طينة كانت تعيد ترميم بيتها بها وفي ركن بيت كلوب سبرتو كبير

“انا اعدى هنا الا لما يجيلي اوقات كده اروح قاهرة اقعد مع ابني شهر او شهرين اصل انا ما طلعتش من بلاط وربيت ولادي يتامين، اشتغلت في المستشفى عشان اربيهم يعني والحمد لله الولد والبت اتجوزت وبت جوزي اتجوزت” سنى كان 21 كان مكن اتجوز، انا عندي 52 سنة ـ ابويا كان ارزقي : حلاق حداد يسرح بفاكهة كان هو وعمي عبد الرحمن قاعدين في بورسعيد، كان شاطر ابوي والناس تحبه و كان قاريء قرآن. احنا 6 بنات 3 صبيان غير اللي ماتوا احنا 13 اترملت وانا عندي 19 سنة وعشت مع ابوي جالي ناس بس ابويا مرديس وانا ماردتش عشان العيال حرام عليا انا يهون عليا عيالي بره وانا جوه او احط صنيه وعيالي البيبان قصيرة انت ماشفتيش الببان القصيرة “زمان كان فيه خير ” شغل البيت كنا نجيب رملة كده على دماغنا وطينة نجيبنها زمان من الغرود دلوقتي بنشتريها، نقوم نعجنها مع الطيبة بس زمان ما كنتش الطين ده ده طين اخضر وبالجريد ونغطيه بالطينة البيضة كنا نخبز كل اسبوع او 3 ايام دلوقتي الدنيا اتغيرت بقت فيه تلاجات ، زمان كانت الغلة رخيصة وماكنش حد يبيع كانت الجيرات تدي بعضيها ده عندي ادي للتاني وده عنده يدي للتاني الزمن ده ان ماشترنيهوش ما نشفهوش كمان زمان ما كنش فيه في البلد تعليم كتير دلوقتي فيه تعليم والناس طلعوا في المسلح فمبقوش يشوفوا اهله، ماحدش هاين على حد دلوقتي المهر غلي انا كان مهري 20 جنيه اصل الواحد قيمته مش فلوس قيمته ودينه الحياة كانت فقيرة اوضة زي ديه يقعد فيها 5 \6 رجالة كانت حياة بسيطة كانت اكل وشرب كده ومخدة وحصيرة طب ابنك مايقعدش معاكي : ابني متعلم وبعدين جالو شغل في القاهرة انا قالي يا ماما لو عزتي اقعد معاكي خفت يقولي منعتيني جالي قرش ومانعتيني يابني البلد اللي تعزك تبقى خير موطن الجدعان في الغيطان والشغل لاعندي مجاري ولا حمام افرنجي يادوب ربيتهم (قصدها اولادها)

كنا نطبخ بالياجود (الخشب) الفرن الفخار احلى خبيز احسن من فرن الصفيح الحمد لله على الصحة والعافية والدين والايمان لكل انسان غرض يحقق امله بس الله يحقق ، انزل ياريت (اي تسكن خارج مدينة بلاط) بس ما سيبش بيته حد يسيب بيته، بس هنا الأكل يعيش البصل والثوم يعيش والجو حلو في الصيف

“اصورك؟”(طلبت منها) لآ لآ ماحبش لآ بلاش

– طب اتصور معاكي طيب ؟

– لآ ديه مش اجنبية (حاول حمدة المرشد المصاحب لي اقناعها)

– انا مسلمة وموحدة (قلت لها في محاولة لاقناعها اخيرة)

– – لا ماني عرفة انها مش اجنبية ، لا عندنا حتى مانخلي الأجانب يصورونا اصل العيا كتر لامؤاخذة ماكنش عندنا امراض يعني زمان، يعني زمان ماكنش اجانب بيجوا ولا حاجة جم وجاه المرض، عادي ديه عربية ما هو أصل البني ده عربي الرسول عربي

حمدة : الأجانب يتفرجوا علينا

وودعتني بالدعوات “انت آنسة ولا مدام” – لا أنسة – طب روحي ربنا يحنن عليكي بولاد الحلال !

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s