الأجتماع

بدأ الأجتماع, اتراه يحضر, لابد أن يحضر وكيف لا فهو أول اجتماع على مستوى الأدارات, كيف لايحضر وهو الحديث العهد بالشركة. آدخل القاعة أم ليس بعد, اظنه دخل مع المجموعة التى أتجهت للجلوس بالخلف.  تشاغلت بالأوراق التي أمامي , أبعثرها ثم أعيد ترتيبها  منغمثة بها حتى لا أترك الفرصة لآحد أن يقاطع خلوتي وأفكاري. أرفع من حين الى اخر عينيى متظاهرة بالأهتمام لما يطرحه المحاضر من مواضيع لا تنتهي. أخفض رأسي احيانا لآخذ ملاحظات, أعبث بالقلم أتركه يخط بعض الخطوط على الورق, خطوط خاوية من أى معنى, على وجهي وضعت قناع طالما حماني, قناع الحزم , عينين ثاقبتين, شفتين مزمومتين غير سامحة لأحد أن يثبر أغواري.

أين تراه يجلس, على اليمين,  أم على الشمال, ءامهتم هو بما يقال, ام تراه منشغل البال. آيأخذ ملاحظات أم يهمس لجاره بشيء. ءالتفت اليه , ليس في ذلك شىء, سألتفت الى الخلف أتظاهربقليل من الدهشة  لرؤيته أهز رأسي و أبتسم بلا أهتمام… لا لا لن التفت…. سيدرك مشاعريى بسهولة .. لا لن ألتفت… ستظل عيني تبحث عن  عينيه وتكشفان عن مكنونات صدري… تراه لا يذكرني, أننا لم نتقابل سوى مرة أو مرتين في الرواق….أم انه بالفعل أدرك مشاعري… وكيف لا يشعرباضطراب وجهي وتضربه, بأرتجافة يدي, بزيغان عنيني في مواجهة عينيه, بنبضات قلبي التي ترتفع حتى تصم أذني, اتراه يعلم ويشعر بي ولكن لايكشف ذلك, اتراه يتجاهلني عمدا, وكيف لايشعر بالموجات التي تنبعث مني, موجات تطوق لأحتوائه

بل كيف لايشعر بها الجميع؟ ادرت وجهي حولى خائفة مضطربة … لا ..لا انها خيالات مجرد وساوس تملىء عقلي ليست لها أي أساس من الصحة, فالجميع يرى في الفتاة الجادة الحازمة و في بعض الأحيان القاسية. فلقد اصقلتني الحياة, لست الفتاة المرحة التي ظلت تبتسم للجميع وتثرثر في أول يوم عمل لها, لم أعد كذلك, تعلمت الدرس, تعلمت أحاور, اناقش أستعد لمواجهة أعدائي, أترك لهم المجال لهزيمتي في بعض الأحيان, وفي أحيان اخرى أسحقهم. نجحت, تفوقت, اعتليت مكانة جيدة ومازلت أصعد. ولكن لاأحد يشعر بما يجري لى. فبداخلى وهن وضعف, أكاد أصرخ في الوجوه التى تحيط بي…. كيف لاتشعرون؟…. أصنم أنتم؟؟؟. الا تقرؤن في عيني أستغاثتهما الا تسمعون صراخهما؟؟

أذوب .. أتلاشى … دموع حارقة تسيل بداخلي تحرق قلبي ووجداني

أذوب….أذبل.. خطوط رقيقة أراها كل يوم تلتهم وجهي وجسدي, خطوط طويلة تمتد كل يوم لتأكل عمري…

عمري الذي يمردون جدوى.

كيف لايشعر بكل هذا, ولماذا يشعر؟ أغبية أنت, كيف تتركين نفسك تهوين بنفس الطريقة كل مرة … انك غبية ,  غبية,  غبية

كيف تلاعبين  نفسك نفس اللعبة كل مرة بنفس الطريقة الا تملين…

ما هو؟ من هو لكي يشعر…. انه مجرد وجه ظهر في حياتك… مجرد وجه آخر تتمنين ان تجدي فيه غايتك … وجه جديد… ولأنه جديد يحمل معه الأمل في الحصول على رجل أحلامك….. انما هو… ما هو… من هو؟ أفيقي, أرحمي وجدانك الذي أحرقتيه وعذبتيه طويلا وكثيرا

مع كل وجه جديد.. أمل جديد…. ألم جديد… وحزن دفين.

ربما تختلف هذه المرة, أنه حتى الأن يتماثل مع كل ما أحلم به

أيتماثل حقا….. أحمقاء أنت أم مازالت اللعبة تستهويك….

لا أستطيع المقاومة أكثر من ذلك…. سألتفت الأن, سأتظاهر بقليل من الدهشة  لرؤيته أهز رأسي و أبتسم بلا أهتمام… أدرت وجهي متظاهرة أني أنظرللباب الخلفي ببطء وبطريقة أردت أن تكون عفوية….. أدرت عيني … لم أجده…. أدرت عيني مرة أخرى في الجموع فلم أجده… اخذت أنظر بذهول, أذهب؟ ولكن متى؟؟ أم لم يكن هنا أصلا…. أحسست بدوار… شعرت أن الغرفة تميد بي, أنتفضت واقفة قاطعة الأجتماع في اوجه ووسط النظرات الذاهلة التي تعلقت بي لم أستطع سوى همهمة كلمة واحدة ظننتها تكفي كعزر لما أعتراني “تعبت …. تعبانة”

جمعت أغراضي بسرعة .وأنطلقت خارجة من القاعة… ثم من المبنى تاركة نصف أغراضي تقع في الطريق دون أن احاول لملمتها.

هبة الشيخ

26-3-2005

2 thoughts on “الأجتماع

  1. I love this one, very intuitive and honest.
    I also appreciate the language and the choice of verbs that meticulously reflects the fast pace prevailing throughout the story…
    You have a lot hidden inside you and I’m sure listening to it more accurately will come out in similar good pieces 🙂

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s