وجوه من الداخلة: محمود ابو بكر

مواليد 26\6\1928

: من اكابر بلدة القصر بواحة الداخلة

كان يعمل طباخ عند خواجة سوري ومن اوائل السكان الذين هجروا البلدة القديمة

عمل بسوريا ولبنان قبل الثورة ثم استقر يعمل بالكويت

عن بيوت القصر القديمة

للاسف الناس ماحفظوش النعمة ديه ولفظوها وفرحوا انهم نزلوا في الخلا لكن ايام البيوت القديمة ماحدش اشتكى بمرض او بوجع راس او بلامؤخذة بمغص ولا سكر السكر ده ماكناش نعرفه الا انه السكر بتاع الشاي يعني كان فيه بعض الحشرات المؤذية زي العقرب وبتاع ولكن ماكنش يأثر في الأنسان يعني حاجه عادية. كانت الناس تحب بعضها وكان فيه هناوة في الأكل وفي الشرب اصل الطوب الني دي له حكاية مع الانسان لان الأنسان مخلوق من ايه؟(رددنا نحن الثلاث في وقت واحد : من طين !) آه وخلقنا الأنسان من سلالة من طين) طبعا كل شيء يحن لاصله ومادام البني آدم معمول من طين يحن للطين اللي بتتعمل منه البيوت لذلك تلاقيه حنين في كل حاجة وده اصل البني آدم في الشتى والبرد تلاقيه يديلك دفء وفي الصيف والحر يديلك براد الأسمنت ده مادة غريبة ، احنا عمرنا ما كنا نسمع عن السمنت ده خالص ولا نتعامل معاه ولا جدودنا يعني جدودنا دول لو كانت اجسامهم ترتاح للاسمنت كانوا عملوا منه كل حاجة كانت كل شيء رخيص، كان بتراب الفلوس كانت شكارة الأسمن ب2 جنيه. كل سنة في البيت القديم كنت بجدده بشوية طين وميه بس الناس نقلت لجل التمدن مع ان في البيت القديم ماكنش حد يشعر بمرض ولا يروح لدكتور ليه لان الجنس بتاعه حنين عليه، ماكناش نعرف مكان دكتور والست كانت تولدها الداية الحركة الطلع والنزول في البيت القديم العيل ينزل من غير ما أمه تشعر، انما دلوقت اول ما تحمل الست الحق الدكتور يتابع الدكتور عدد شهور الحمل لغاية ماتولد يكونوا صرفين على العيل 3 \ اربع آلاف زمان ماكنش كده كانت الست تحمل عشرين بطن تمانية سبعة وتربيهم وتعلمهم كده. القصر ده مبنية على اساس علمي وعلى اساس تكييف مركزي لما تدخلي في وسط البلد وتمشي فيها حتلاقي اماكن مسقوفة واماكن زي المنور ديه وانت جيه من الغيط وانت جيه من الخلا ديه تلاقي درجة الحرارة يمكن توصل لحد اربعين لما تدخلي وتمشي في وسط البلد تلاقي براد وهوا بارد مكرر لاني ابني البيت بتاعي هنا وانت تبني البيت بتاعك هنا ونسيب حته فراغ ما بينهم ونعلي الحيطة القبلية والهوا يجي من بحري الهوا يجي يخبط في الحيطة ديه ويقوم نازل ايه في الشارع على بال ماتوصلي للبيت وانت جايه من الغيط من الصحرا وحر تحسي بالبراد

سكان القصر الأوائل

لا ازاي ده فيه ناس وسلالتهم عايشة لحد الأن اللي هما سكان الواحات الأصليين ، اللي هما عيلة الجندي وعيلة الكجة ( أحنا كنا نجيب العشا ولله) دول الناس الأصليين بتوع الواحات، من الاربعينيات كان جم ناس تستكشف مين هما هل الواحات واعدوا يبحثوا واكتشفوا ان دول اهل الواحات الأصليين، انما الناس اللي جت بعد كده جت غازية في القصر تشوفي البوابات في الشارع، كل حارة ليها بوابتين (من الخشب الكبيرة) في الاول والأخر تقفل بواباتها بالليل محدش يستجري يخش وبعدين كان فيه حراس يقفوا زي فرندة كده يحط فواهة البندقية علشان لو غازي جه يكسر البوابة الاصل دول ماحدش يعرف اصلهم، اللي جم من بره وغزوا واعدوا جم من السعودية دول الجراشية من بني قريش اصلهم والشرفة اللي اصلهم من نسل سيدنا الحسين فيه ناس تانين اسمهم الشهابين برضه اعدوا هنا واستوطنوا وعملوا املاك الشهابية دول جدهم واحد اسمه الشهاب بن مغارق بن راس الغول وقتل الأمام علي كان كافر، دول جم من منطقة اسمها دينار مش عارفين اصلها فين واسم العيلة الدينارية ـ الجزارين دول اللي هم جم من الساقيا الحمرا في تونس، ومن ذلك الدينارية دول كان ينظموا الشعر كانت هنامسابقة بين القبائل لردم  ترعة والدينارية وحدهم اللي عرفوا يردموها ونظموا شعر (يسترسل في القاء بعض البيات)

فين كلامك يابابا اللي جلتلي بالتأكيد وتجوله جوا البوابة وتجراه عليا وتعيد

احنا نرسيها على ما ترسي واحنا نصيد كل عنيد

اليوم نكملها ويوم تتم وتبجى عيد

نسلمها لباشا وحكيم يجيب مأمور يعاين فيها باتوموبيل

يزيلها ولاد فرسان ونجول دوس العالي دوس

وياما ضاعت فيها اموال واتسكر ياما وتكسر فيها فؤوس

بجى يجري فيها الخيال بعد ماكان يعوم فيها الجاموس

عن والده والحياة في البلدة القديمة

نزلت من البلد اريب بس انا اول واحد نزل منها كنا سبع اخوال والوالد الله يرحمه كان زي السيف يبص للواحد يترعب، كويس وحليم وحنين ماكنش يحب الحرام قبل مانخرج يدينا درس ، والدي اصلا كان شيخ يقرأ القرأن ، يأذن ويصلي كان غفير واترقى لشيخ غفر ووصل لغاية 77 سنة وتوفي سنة 1963 وكان عنده المضيفة اي واحد يشوفه في الشارع غريب لازم يجيبه البيت، المضيفة جنب البيت الضيف ياخد يوم، يومين 3 ياكل ويشرب. لغاية ما يخد حاجته من البلد ويمشي. لان القصر ديه كانت أصل الصناعة الحدادين البناين من القصر جميع المهن كانت من القصر. كل الناس كانت تبع قبيلة، حتى الناس اللي بره القصر كانوا من القصروليهم بيوت جوه بس عشان اشغالهم بره بنوا بيوت بره بلاط، المعصرة، الموشية، قلمون، موط كلها قرى كان ليهم أساس في القصر لكن مع التطور بقى الواحد يبي بره علشان يبقى قريب من الأرض والميه بتاعته والعيشة كان يوم الجمعة الناس تأتي من العزب ديه للقصر اللى عايز يصلح الفاس بتاعه، عنده ببان/طاحون /ساقية عايز يعملها …الخ كانت الناس تيجي يصلوا الجمعة ويقضوا مصالح ، عايز يشتري قماش، أكل أي حاجة يجي القصر يبيع يشتري والدي الله يرحمه كان يقعد بره الجامع ينتظر الناس الغريبة اللي مالهمش بيوت هنا وجه ميعاد الغذاء فكان يبعتنا نجيبهم على المضيفة يصلوا ويتغدوا وتمام تمام ويروحوا ماشيين.

حياته المهنية

أتأممت املاك الخواجة بعد الثورة (كان خواجة سوري) عزبة في المنصورة وعزبة في المنيا وكان له شريك واحد مصري محمد نور سالم، كنت طباخ وتجيلى الحاجات من عزبة المنيا كنت ساكن في ميدان التحرير ادام الأنتكخانة. بعد كده انا جيت من سوريا كانت فيه هيئة تعمير الصحاري آخر الخمسينات، اشتغلت طباخ قالي اختبرك اسبوع نجحت أتعينت مانجحتش حاتمشي من غير ولامليم، عملي اختبار كان معايا ستة طباخين، عشان اطبخ ل46 مهندس في الأستراحة ديه (كانت هذه الأستراحة مبنية للملك فاروق) سرح الطباخين وقالي انت تفطر المهندسين وتغديهم وتعشيهم حاديهم يوم الخميس والأثنين لحمة وباقية الأسبوع اتصرف ومعايا واد يساعدني اجيب حاجات من السوق بيض .. الخ وانا كنت اعرف ناس كويسيين يجيبولي البيض والحمام. بتاع الهيئة ديه ادالي الفلوس. الحمد لله ربنا وفقني ال8 أيام. كان المهندس من دول يجيلي على المطبخ والتاني والتالت يعملوا لي زحمة قلت ما ينفعش قلت اعملهم نظام وسفرة (32″10). لما نجحت في الأختبار وكانت ليها لجنة سلموا لي الأستراحة ديه بتاعة الملك فاروق، كان السياح ينزلوا فيها اصل ماكنش فيه لوكاندات غير الأستراحة ديه. في الفترة ديه كنت اشتغل في موط واجي كل اسبوع. بعد اختبار اللجنة قالولي “ماكناش نعرف طعم الأكل الا من ايدينه خلاص ياعم نعين ” الكلام ده كان الساعة خمسة روحت البيت لقيت واحد جايب جواب فيه عقد بتاع الكويت. رحت الكويت كل سنتين انزل اخد اجازة كنت طباخ في هيئة التربية والتعليم. سنة 1963 خدت 22 سنة اشتغل في هيئة التربية والتعليم من 63 ل 87 كنت ارجع في المدارس، كنت ارجع الائي البلد مش متغيرة اصل البلد الاديمة كان فيها حب واحترامات ما كنش زي دلوقت في الأول كان الجيران ماحدش يقدر يعمل فرح من غير ما يستأذن من اهل الميت ويستى لغاية عيد بتاع الاضحية يجيي يقول فلان انكسرت عليه عضمة الضحية يالا اتجوز دلوقت ماعدش فيه جيم ولا اخلاء يبجى الميت كده والفرقة كدا، انا كنت عايز اجوز اخواتي وكان فيه ميت على بعد 8 كيلمتر ابويا جال لا التلوا يابويا … جالي لا لازم يكون فيه هناك احترام يعني ايام مواسم الفواكه والحاجات ديه انا عندي ادي للي ماعندوش ماخايش ابني يطلع بره شايل الحاجة عشان ولاد الجيران يشفوها ومايكنش عندهم لذلك “ان الله لايغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم لما النفوس اتغيرت المايه كنتي تحفري في الأرض المايه كانت نفورة توصل لمترين تلاتة، كان عندنا هنا في القصر المايه ديه كانت بحور، تمشي على بعد 7 كيلو تسمعي الهدير بتاعها 39”

الحياة في الغربة (في الكويت)

كان فيه شقة فيها فوق ال17 نفر ماكنش حد يقدر ياكل بلحة او تفاحة من غير التاني، انا كنت لما اعمل حفلة في اخر الحفلة يديلي خروف خروفين، فواكه بالقفص والموز بالقفص اجي احطهم في العربية بتاعتي واروح والله العطيم تكون الساعة 3 نايمين اللي في الشقة اخبط اصحي الكل الي ياكل تفاح واللي ياكل لحمة واللي ياكل رز يتعمل الشاي بعدين نلبس ونروح على الشغل، فلان عيان في المستشفى ندور نلف على كل الناس نلم، فين دلوقتي الحاجات ديه دلوقتي الأخ ما يشوف اخوه . المصيبة ان الجيل اللي طالع جيل صعب ، كانت زمان الستات تاكل لوحدهم كان ممنوع تقعد مع الرجالة. الوالد كان يعترض على تعليم البنات، يعني عندي بتي الكبيرة كانت الأولى في المدرسة واخوي مدرس، وطلعت الأول ومتفوقة وخلصت الستة سنين الابتدائي وكانت حتخش إعدادي، وعمل أبويا عمل الورق سر ، لبنتي وبنت احويا، ولدي راح ضرب اخويا في وسط المدرسة قلع الجزمة وضربه ازاي ماعندناش بنات تتعلم وتروح المدرسة.

وعن محاولة استرجاع البيوت القديمة من هيئة الآثار….

بقولك اسرائيل عم بتدي حقوق!!! اشتكينا لهيئة الأثار ولا حد رد علينا ..

كل ما الوقت ما يطول يقطعه نفس الجملة “يا اهلاً وسهلاً …شرفتونا وانستونا يامرحب

ا ،

…كالمرور من بوابات خفية لمكان منعزل

By Heba El Cheikh

By Heba El Cheikh

تم نشر هذا المقال بكتاب امكنة، عدد 2008

لم أكن أتوقع ما رأيته حين زرت مدينة القصر القديمة بواحة الدخلة لأول مرة، لم يدفعني للذهاب إليها سوى بعض اللقطات التي استحوذت على تفكيري عندما شاهدت فيلم أبو علي ، أو ما خلفته في نفسي من اثر أسطورة “النخل الذي فقد ظله” في فيلم عرق البلح لرضوان الكاشف، والذي توقعت أن يكون خيال السينما قد بالغ في كثيرا مما سرده.
بعد الانعطاف من عند المؤذنة القديمة (والتي ظننتها في أول الأمر برج حمام طيني) وضريح الشيخ نصر الدين بقبته الهرمية لم يسعني سوى حبس أنفاسي عند التجول بين جنبات البلدة القديمة التي ترجع إلى العصر الأيوبي، فآخر ما كنت انتظره هي تلك البيوت اللبنية بارتفاعاتها التي قد تصل إلى خمسة ادوار وأبوابها المهيبة التي تعلوها النقوش والأقواس المزينة بالطوب الأحمر والأبيض ، أو تلك الممرات المسقوفة التي تعلوها شرفات بها طاقات حيث كان حراس البلد يختبئون ويتربصون بالغزاة قديماً، أو تلك الأبواب الخشبية العريضة التي نقش على أعتابها الخشبية التي تعلوها تاريخ البناء الهجري والميلادي واسم المعلم البناء واسم صاحب البيت بنسبه الذي يصل إلى رابع جد دون إغفال ذكر “انه فلان بن فلان بن فلان الواحي ألقصري القريشي”! (فمعظم العائلات التي سكنت القصر عائلات من أصول ترجع للجزيرة العربية منها عائلات من الأشراف يرجع أصولهم إلى الحسين بن على والقرشية والدينارية.)
كلما ابتعدنا عن أطراف المدينة حيث المنازل مازالت بيضاء اللون وقد خُط على جدرانها تاريخ حج صاحب البيت ووقوفه على عرفات هو وحرمه وابنه بالتاريخ الميلادي والهجري في مربع كبير مزين بالأشكال الهندسية الزرقاء والحمراء، كلما تركنا خلفنا أصوات العالم الخارجي وتوغلنا إلى قلب البلد القديم، كالمرور من بوابات خفية لمكان منعزل لا يسمع فيه سوى الأنفاس المتهدجة و الهواء البارد الملطف وصوت المرشد الذي عينته هيئة الآثار لاصطحاب السائحين. عند نزولي بعض الدرجات ومروري بالأبواب التي تفصل بيت كل عائلة عن الأخرى والتي كانت تقفل ليلاً لحماية البلدة أو عندما خفضت رأسي أكثر من مرة للعبور من تحت سقف حارة إلى حارة عند انعطافاتها الحادة والتي بنيت كذلك لمنع خيالة الجيش السنوسي قديماً من مهاجمة المنازل، لم يسعني سوى التساؤل كيف كانت الحياة هنا بين جنبات القصر، كيف كان صخب الحياة في ظل الحارات ؟ كيف كانت حميمية المعيشة بين أفراد الأسرة الواحدة ، بين أبناء الحي الواحد بل بين البلدة ككل؟ متى هُجرت البلد وفي ظل أي ظروف؟
“لا أبدا الناس يعني سابت البلد مش من بعيد ” أجاب المرشد على سؤالي بعدم اكتراث “ايوه يعني من امتى؟” كررت سؤالي متوقعة الإجابة أن تكون منذ قرن أو اثنين ولكن لدهشتي أجاب “يعني تيجي لها 15 أو 20 سنة بس ودخلت البيوت الآثار يعني من خمس سنين بس”!!
كيف يهجر أهل البلد هذا الجمال والهدوء والسكينة ولماذا؟ كيف تركوا هذه البيوت الحميمة ونزلوا بالأراضي المجاورة المنبسطة يبنون بيوت من الأسمنت يعيشون فيها ؟

**” يعني كانت قدامي فرصة اسيبها ؟!!” تساءل بنزق وانفعال محمد أيوب، الناظر في التربية والتعليم وهو يبلغ من العمر 58 سنة. جلس يستقبلنا وسط أسرته، زوجته حربية وابنه الكبير وأحفاده التي تتعالى أصواتهم من الغرفة الداخلية. عند دخولي إلى المنزل استرعى انتباهي الكتابة التي خطت فوق جداره الخارجي بالخط الأزرق العريض “منزل الحج محمد مصطفى أيوب وحرمه” عند ولوجي إلى المنزل المكون من طابق واحد ألقيت نظرة وراء ظهري فلمحت الكمبيوتر الذي يتوسط الغرفة الخلفية وراء الستارة الشفافة التي تفصل بين الغرفتين ولم يسعني إغفال ملاحظة التلفزيون والجهاز استقبال الدش الذي وضع في ركن الصالة حيث دارت القنوات الفضائية طوال زيارتي له.
اعتدل في جلسته وبصوته الجهوري الذي بدأ يفقد حدته اخذ يشرح لي “إحنا كنا حوالي 52 واحد في البيت القديم ، كل شوية يبنوا اوضة لغاية مابقاش فيه مكان في داخل القرية، الحيز ضيق، زمان القصر كانت محصورة في مساحة ماتتعداش كيلو “، أنا دلوقتي عندي 5 عيال (لكل واحد عيلين) ودلوقتى عايز ابني لكل واحد شقة ، حنعمل إيه حانعيش مع بعض؟؟ وبيعدين البيت كان قديم كان حيقع ، الناس غرقت في الشتوايا اللي فاتت، يعني انا لو طاوعت والدي وقعدت في البيت كنت حاعرف أبني هنا دلوقتي مثلا؟ لأ، كان غصب عني انا لقيت فرصة قدامي فاتهزتها ” ، الاهتمام بالواحات بدأ في عصر عبد الناصر فبدأت الحكومة تبنى مباني تابعة للتعمير العمراني “الشقة ديه كانت لسه أول تعمير الصحاري وزعوها على الناس، وده كان نصيبي منها، لغاية دلوقتي إيجارها 20 جنيه، ومافيش تمليك، يخلص ثمنها وتبقى ملكك، تمنها على بعضه حوالي 12/13 ألف جنيه.”
لم يكن حال محمد وعائلته كحال العديد من سكان القصر الذين تركوا البلد، فهو لم يسافر الكويت أو الخليج بوجه عام كحال من سافروا في أواخر السبعينيات وأوائل الثمانينيات، والذين لم يستطيعوا عند عودتهم السكن مجدداً في البيوت القديمة الطينية ففضلوا الاستقلال عن الأسرة والنزوح إلى الوادي يبنون بيوت من الأسمنت فحدثت طفرة في مستوى معيشتهم وفي حياتهم “اللي عمل الطفرة ديه التعليم بس، زيادة المدارس بس كمان استقلال الشباب اللي عاز ياخد مكان ويعيش لوحده. بس ده يعني تكون الحكومة تدخلت وطردت الناس من البيوت القديمة وكده يعني؟ لأ ده كان حاجة طبيعي الناس ابتدت تطلع بره اللى راح الكويت واللي راح العراق والناس ابتدت تجيب فلوس ، تطور مستمر: اللي راح القاهرة ، اللي راح الجيش والكليات وشافوا المدنية.” ويتذكر محمود وقت نزوحه من المنزل القديم “وقت ما مشيت جدي كان عايش وزعل وقعد خمسة ستة شهور مايكلمنيش ولايجي ولكن بعد كده اقتنع لما رحت اقوله أنا حامشي زعل ماكلمناش “قاله تعلى نقي أحسن حتة في البيت خدها ، الأوض اللي أنت عايزها اقعد فيها وماتطلعش أنت والعيال وبقية العيلة كانت زعلانة إننا نسيب البيت وأنا كنت بافكر بمنطق العقل وهم بالعاطفة ، اهلي برضه طلعوا بعديه اللي طلع البحرية واللي طلع الكويت، بعد كده تقبل الموضوع بقى يقول “اللي عايز يطلع يطلع” لما شاف الدنيا بتطور”

“أصل الناس ماحفظوش النعمة ولفظوها وفرحوا إنهم نزلوا في الخلا لكن أيام البيوت القديمة ماحدش اشتكى بمرض أو بوجع راس أو بلا مؤاخذة بمغص ولا سكر، السكر ده ماكناش نعرفه إلا انه السكر بتاع الشاي (…)”
لم يكن الحاج محمود أبو بكر مجرد شيخ عجوز يناهز الثمانين أو كما قال لي بالتحديد “أنا من مواليد 26\6\”1928، يحكي عن الأيام الخوالي ويسترجع ذكريات الزمن الجميل بل كان رجل عاش حياته في هذه البلدة، خبر جميع تطوراتها، يحتفظ بذاكرته بأدق التفاصيل عنها، كما انه من عائلة أبو بكر من اكبر عائلات القصر يتمتع بمكانة كبيرة لدى جميع الأهالي الصغير والكبير منهم، مكانة توارثها جميع أفراد عائلته مروراً بوالده الذي كان من أعيان البلد تقلد منصف شيخ الغفر يرتل ويقرأ القرآن كما أكد لي حمده، صديقي ألقصري ومرشدي.
جلس الحج محمود في مقعده بقامته الضئيلة التي ضمرت بفعل الزمن ووجه الصغير الذي اخفت معظمه نظارته الطبية واللاسة البيضاء التي أحاطت برأسه ، شتان بين حاله الآن وبين الصورتين المعلقتين على الحائط إحداهما يلبس فيها عقال كويتي وفي الأخرى يلبس عقال سعودي، يبدو فيهما بعنفوان شبابه وفتوته بشاربه المفتول المدبب الأطراف وقامته المنصوبة، اخذ ينظر إلينا بعينيه الصغيرتين ويحكي لنا بصوته الرفيع ونحن مأخوذين بالكلمات التي تتدفق من بين شفتيه ” أصل الطوب الني دي له حكاية مع الإنسان لان الإنسان مخلوق من إيه؟(رددنا في وقت واحد : من طين !) آه وخلقنا الإنسان من سلالة من طين طبعا كل شيء يحن لأصله ومادام البني آدم معمول من طين يحن للطين اللي بتتعمل منه البيوت لذلك تلاقيه حنين في كل حاجة في الشتى والبرد تلاقيه يديلك دفء وفي الصيف والحر يديلك براد” ثم يستطرد “أصل القصر ده مبنية على أساس علمي وعلى أساس تكييف مركزي لما تدخلي في وسط البلد وتمشي فيها حتلاقي أماكن مسقوفة وأماكن زي المنور ديه وأنت جيه من الغيط وأنت جيه من الخلا ديه تلاقي درجة الحرارة يمكن توصل لحد أربعين لما تدخلي وتمشي في وسط البلد تلاقي براد وهوا بارد مكرر، لأني ابني البيت بناعي هنا وأنت تبني البيت بتاعك هنا ونسيب حته فراغ ما بينهم ونعلي الحيطة القبلية والهوا يجي من بحري، الهوا يجي يخبط في الحيطة ديه ويقوم نازل ايه في الشارع على بال ماتوصلي للبيت وأنت جايه من الغيط من الصحرا والحر تحسي بالبراد”
يسترجع الحج محمود حياة القصر القديمة حين كان والده مازال على قيد الحياة حين كانت البلدة مازالت عامرة بالسكان ” كنا سبع أخوال والوالد الله يرحمه كان زى السيف يبص للواحد يترعب، كويس وحليم وحنين ماكنش يحب الحرام قبل مانخرج يدينا درس ، كان عنده المضَيفة أي واحد يشوفه في الشارع غريب لازم يجيبه البيت، المضَيفة جنب البيت الضيف ياخد يوم، يومين تلاتة يأكل ويشرب. لغاية ما يخد حاجته من البلد ويمشي. لان القصر ديه كانت أصل الصناعة الحدادين البناين من القصر جميع المهن كانت من القصر ، كان يوم الجمعة الناس تأتي من العزب ديه للقصر اللى عايز يصلح الفاس بتاعه، عنده ببان/طاحون /ساقية عايز يعملها …الخ كانت الناس تيجي يصًلوا الجمعة ويقضوا مصالح ، والدي الله يرحمه كان يقعد بره الجامع ينتظر الناس الغريبة اللي مالهمش بيوت هنا وجه ميعاد الغذاء فكان يبعتنا نجيبهم على المضيفة يصلوا ويتغدوا وتمام تمام ويروحوا ماشيين.”
بالرغم مما يحكيه عن الحياة داخل القصر القديمة وجمالها إلا أن الحج محمود يباهي بأنه “أول من نزل تحت”. بدأت حياته المهنية من قبل الثورة حين كان يعمل طباخ عند خواجة سوري يملك الأملاك والأطيان، بعد الثورة والتأميم فقد الخواجة أملاكه ثم جاء انفصال الوحدة عن سوريا لتقضي تماما على مستقبل محمود الذي كان في ذلك الحين يتنقل مع صاحب العمل من مكان إلى آخر ومن بلد إلى أخرى فمن القاهرة للبنان لسوريا حتى اضطرته هذه الظروف للعودة إلى القصر وهناك تقدم لشغل منصب طباخ في هيئة تعمير الصحاري حيث كانت تضم استراحة يقيم بها 46 مهندس (كانت هذه الاستراحة مبنية للملك فاروق) بعد فترة اختبار عصيبة قررت لجنة اختباره تعيينه ولكنه في نفس اليوم تلقى جواب به عقد عمل في الكويت.
“خدت 22 سنة اشتغل في هيئة التربية والتعليم في الكويت من 63 ل 87 أنا كنت سبب إن ناس كتير تيجي تشتغل في الكويت كان فيه شقة فيها فوق ال17 نفر ماكنش حد يقدر ياكل بلحة او تفاحة من غير التاني، أنا كنت لما اعمل حفلة في آخر الحفلة يديلي خروف خروفين، فواكه بالقفص والموز بالقفص أجي أحطهم في العربية بتاعتي وأروح والله العظيم تكون الساعة 3 الفجر نايمين اللي في الشقة اخبط اصحي الكل اللي ياكل تفاح واللي ياكل لحمة واللي ياكل رز يتعمل الشاي بعدين نلبس ونروح على الشغل، فلان عيان في المستشفى ندور نلف على كل الناس نلم، فين دلوقتي الحاجات ديه دلوقتي الأخ ما يشوف اخوه”
اقتصرت علاقة الحج محمود بالبلدة القديمة على الزيارات القليلة التي كان يقوم بها كل سنتين حتى عاد بصورة نهائية عام 87 ، هنا كانت العديد من الأسر ومنها أسرته قد تركت منازلها القديمة فلم يجد بد من البناء تحت والنزول حتى وان بقى أخيه الكبير وكبير العائلة في ذلك الحين فوق حتى توفي بالتالي كما هو الحال مع البيوت التي يتركها أهلها تتم ضمها إلى هيئة الآثار “أصل الناس ماسبتش بيوتها مرة واحدة ديه تالت مرة ديه من البيت القديم في قلب البلد اتطور شوية وبنى على طرف البلد ومن هنا طلع بره يبني مسلح (…)”و ذلك لان البيت الذي يصنف من الآثار من الصعب إجراء به أي تغيرات أساسية كإدخال الماء والكهرباء والبنية التحتية مما يضطر الأهالي إلى النزوح من البيت وخاصة مع تكاثر أفراد العائلة ومنع بناء غرف جديدة على الأثر. فعائلة الحج محمود تملك وحدها منزلين احدهما في قلب البلد والثاني عند إطرافها “إحنا ماسيبناش البيت القديم لان فيه المايه والنور ولما حد بيحب بناجره”
** وقفنا فوق سطح بيت الحج محمود القديم، عند أطراف المدينة بالقرب من ضريح الشيخ نصر الدين الولي، نتأمل المدينة بأكملها بأسطحها المكشوفة الطينية غير المنتظمة ، فجأة لاح أما أعيننا منظر غريب وشاذ في هذه القرية المهجورة : حبل غسيل نشر عليه غسيل ملون احمر وابيض. عدوت على سلالم البيت المتهالكة ، وحُمدة الذي يصاحبني في أثري، مارة بالحواري الضيقة ابحث عن الدليل الوحيد على وجود بشر في هذه الأنحاء لأرى من مازال يسكن في “الخرايب” (أو هكذا أصبح يطلق على المدينة القديمة) عند دخول المنزل تنحى حُمدة جانباً وانتظر بالخارج احتراماً لحرمة البيت الذي لا يوجد به سوى زمزم، وهي تعد هي وأسرتها الصغيرة من آخر الأسر التي مازالت تسكن القصر، أدخلتنا إلى المنزل الذي تناثر به فرشها البسيط : ألوان البيت،الكراكيب المتناثرة هنا وهناك، الكليم القديم، الغسالة اليدوية والبوتاجاز الذي يمكن رؤيتهم من وراء الستارة الخفيفة التي تفصل بين الغرفتين الأمامية والخلفية، هي التي تضفي حياة على البيت الطيني الصغير. بيتها الذي يشبه البيوت الأخرى من الخارج يختلف كثيراً من الداخل فالحيطان مدهونة ابيض وازرق ألوان اختلطت مع لون الطين الرمادي، على الحائط رسمت بعض أشكال الزينة والمثلثات الملونة وكتبت بعض الأحاديث والآيات القرآنية وهي من صنع زمزم التي تعتني بالمنزل، تزينه وتعيد بناء ما تساقط أو تشقق منه.
من السهل على من تركوا المدينة وأكرمتهم الحياة بعيشة رغدة كالحج محمد والحج محمود أن يتذكروا الحياة القديمة بشيء من الحنين والاشتياق إلا إن زمزم وأسرتها لم يحالفهم نفس الحظ، فزمزم وهي تبلغ من العمر48 سنة ، بالرغم من شكلها النضر الذي يعطي انطباع بصغر سنها على الأقل عشرة أعوام عن عمرها الحقيقي، تعيش وحدها مع زوجها المدرس وولديها، بعد أن هجرت أسرة زوجها البيت القديم “هما بنوا وسكنوا اللي يبني يسيب مكانه ويمشي، البيت ده كان فيه سلفيتي وحماتي كله مشي، أنا هنا لوحدي، لوفيه إمكانيات كنت اسبيه النهاردة قبل بكرة أصل مافيش حد هنا مافيش غيري أنا وبس – بس كل شيء نصيب”
إمام تعبيراتنا واستغرابنا لهذا الكلام استطردت “أصل المساكن نفسها مش عجباني، الواحد إيه عايز يجدد ، يتطور،عايز يقعد في حاجة متجهزة يعني الدنيا بتطور، عندي كهرباء ونور بس شغل البيت هنا صعب تنضيفها، هنا فيه كرير (شقوق ) وحفر في الأرض، طبعاً الشقق اللي تحت مافيهاش كده، لو فيه شقوق في الأرض لازم أسدها”
تقوم زمزم على الأقل ثلاث أو أربع مرات في السنة بصيانة البيت وسد الشقوق بالطين، وهو ما يتكرر خاصة في أيام الشتاء حيث يذوب الطين وتعلو المياه فلا تستطيع بالمنزل الذي قد يصل ارتفاع طبقة الطين به حتى الركبتين، فتضطر للنزول والإقامة عن أحدا من أهلها في البيوت الجديدة حتى يجف الطين وتعود ” آه هنا الجو حلو الواحد بيقبى نفسيته مرتاحة يعني أنا ما بحسدهمش بس زي ماتقولي كل واحد وبيقى ليه أمنية”
ومع ذلك لم يفت الوقت بعد على زمزم لتحقيق أمنيتها “هو اللي ربنا بيسهله ويطلع يبني بره مابيخدش حاجة بدل بيته القديم(الذي يصنف من الأثار) يعني هما بيقولوا اللي بيكونوا عايزين يطلعوه بيعرضوا عيه شقق، هما عرضوا علينا وإحنا وافقنا هما اخدوا اسامينا ولسه حيبنوا”
بعد أن اصطحبتني في جولة في بيتها والحديقة الصغيرة التي تقوم بزراعتها في الباحة الخلفية للبيت، تركت زمزم للحاق بأصدقائي وحُمدة الذين كانوا بصحبتي إلا إنني فجأة وجدت نفسي وحيدة بين أزقة القصر انظر يميناً ويساراً دون أن أعثر على أي أحد من حولي، تركت المنزل على الرغم من محاولات زمزم المستميتة ورجائها لي بالانتظار حتى يعودوا لاصطحابي إلا إني رفضت وأصررت على المضي رغم خوفي من التيه والفضاء الذي يحيط بي ، وجدت طريقي بسهولة الى السيارة وذلك لقرب بيت زمزم من الطريق وانتظرت وأنا أحاول أن أتغلب على خوفي بقول أن السيارة مازالت هنا أذن لا خوف هم سيعودون بالتأكيد. تلك الدقائق التي مرت على في صمت جعلتني أدرك مدى صعوبة العيش هنا على زمزم التي هجرها أهلها وتعيش في مدينة للأشباح خالية من الناس.
**”لا أحد يحب العيش وحده في خرائب” هكذا أكد لي فرد ليمهويس Fred Leemhuis، رئيس بعثة ترميم الآثار الهولندية التي تعمل على ترميم بيوت المدينة القديمة بالقصر منذ خمس سنوات. جلس فريد (هكذا يسميه الأهالي) على مكتبه الخشبي، وسط أوراقه بقبعته والصديري الذي يلبسه، بعمره الذي يناهز الستون، نظارته الطبية، وذقنه البيضاء وسيجاره الغليظ يبدو كما يجب أن يكون عليه عالم الآثار. فالهدف الأساسي من المشروع هو جعل البيوت القديمة قابلة للسكن مرة أخرى وإعادة سكانها إليها وهو ما يجب أن يكون الهدف الأساسي من أي عملية ترميم وحماية للتراث وليس عزل السكان عن الأثر فالقصر مدينة تتميز بمبانيها التي تصل إلى خمسة ادوار من الطين الني والتي صمدت أكثر من أربعة قرون. لم تكن المهمة سهلة منذ بدايتها ” من سهل بناية بيت من الطين دور واحد ولكن بناء خمسة ادوار كاملة يتطلب ذلك حرفية وتقنية عالية وهي للأسف غير متوفرة نظرا لقلة من يعرفون حرفية بناء البيوت اللبنية” ولكن فرد قام بالاستعانة بمعلمين بنائين من مدينة القصر نفسها للعمل معه في المشروع وهما بدورهما قاما بتعليم أفراد لبعثة التي تعمل معه. ولكن من يريد العودة إلى الخرائب ؟ بعد النزوح إلى أسفل والتعود على نمط حياة مختلفة؟ “في الحقيقية هذا ما سيدهشك، بعد ترميم بيت واثنين بدأنا بتلقي عروض من أهل البلد لشراء البيوت فهناك من عرض علينا 17 ألف للبيت ولكننا رفضنا وطالبنا بالمزيد ” يضيف ضاحكاً فرد ثم يستطرد “ما نحاول فعله هو ترميم بيوت حارة بأكملها فلا احد يحب أن يعيش لوحده في بلدة مهجورة ولكن تبقى المشكلة الأساسية بدون إدخال ماء أو كهرباء قد تكون عودة الأهالي لبيوتهم مستحيلة”، أنهيت حديثي معه وأنا أتسأل مثله هل يمكن أن يرجع بالفعل أهل القصر إليها يوماً أم بمجرد انتهاء عمليات الترميم ورحيل البعثة لن يسمع بين جنباتها سوى الأنفاس المتهدجة و الهواء البارد الملطف وصوت المرشد الذي عينته هيئة الآثار لاصطحاب السائحين؟

L’Atelier a Sensations

This Article was published in La Revue d’Egypte N 27 – Janvier/Fevrier 2006

Dans une petite rue coincée entre Talaat Harb et la rue Champollion, le petit bâtiment blanc émerge entre des ateliers de mécanique, de menuiserie et des cafés populaires. Sur la façade, cachés derrière des branches d’arbre, les gros caractères à la verticale de Townhouse indiquent la galerie. Habitués aux allées et venues des visiteurs qui cherchent l’entrée, les ouvriers des ateliers voisins n’interrompent pas leur travail. Cela fait sept ans maintenant qu’ils voient défiler de nombreuses personnes, notamment des artistes avec qui ils ont appris à cohabiter. Et, avec le temps, même tissé des échange. Depuis l’ouverture de Townhouse, les rumeurs vont bon train sur la galerie et son propriétaire, le Canadien William Wells: un riche étranger qui ne travaille qu’avec des jeunes? C’est un espion, forcément sinon,
quelles raisons peuvent pousser un étranger à venir investir son argent pour «soutenir et contribuer au  éveloppement des autres, notamment les jeunes, pour produire de l’art», comme il le prétend?
Une théorie avancée surtout par la vieille garde académique, ébranlée par l’audace de Townhouse. En osant exposer des styles d’arts différents et hétéroclites, la galerie a bouleversé la scène artistique égyptienne. A chaque exposition, une vague de critiques déferle sur Townhouse.
Juste quelques marches à gravir, depuis l’entrée bourrée de posters et de brochures annonçant les prochains événements culturels, pour arriver à la salle principale au premier étage. Trois pièces cubiques éclatantes
de blancheur qui contrastent avec la pénombre de l’entrée. Le temps de s’habituer à la lumière et on commence à distinguer quelques tableaux suspendus sur les murs nus. Il ne faut pas se fier au silence qui règne, l’endroit est loin d’être tranquille. Chaque mois, ce sont une trentaine d’expositions d’art et de photographie, de projections de films, d’ateliers de peinture pour enfants et pour femmes, de rencontres et d’échanges entre artistes égyptiens et étrangers qui sont organisés. Une bibliothèque propose une importante collection de livres d’art. Une boutique et un café accueillent aussi le visiteur. Townhouse déborde d’activités: peinture, vidéo, photos, installations complexes, ou même théâtre.
«Un espace d’expérimentation»
Tout commence en 1998, quand le Canadien William Wells, ancien professeur d’art et propriétaire d’un espace similaire à Londres, décide d’installer avec son partenaire égyptien, Yasser Gerab, une galerie d’art au Caire. Après une étude minutieuse du marché, une visite effectuée à toutes les galeries de la ville, ils décident de commencer leur projet «de
développement». Ils louent une salle au premier étage d’un immeuble de la rue Nabrawi au centre-ville pour en faire un lieu d’art contemporain. «Nous avons voulu créer une plateforme pour les jeunes, un espace d’expérimentation, en les laissant travailler en liberté», explique Wells.
Depuis, Townhouse n’a fait que s’étendre. La petite salle du début a donné le jour à trois étages, une annexe et un espace de 650mètres carrés baptisé «The Factory», où l’on accueille les projections de films et les troupes de théâtre
d’amateurs.
Au troisième étage de la galerie, le soleil de l’après-midi submerge la salle rustique. Un jeune homme s’étend à plat ventre par terre. Autour de lui, la salle est presque vide, juste quelques chaises en bois où sont assis ses collègues. A côté de lui, s’allonge une jeune fille voilée et, en silence, ils entament ensemble des gestuels contrôlés. «Arrête, c’est pas bon continue à répéter», ordonne son ami, assis à cheval sur la chaise. «Bon, je répète», lui répond le jeune homme.

Dix minutes plus tard, les visages changent. Une autre troupe d’amateurs occupe la salle pour répéter à  son tour.
Avant l’ouverture de Townhouse, la tutelle étatique contrôlait tout. Les galeries privées ronflaient, n’offrant que de petits espaces pour des expositions d’art pictural classique et commercial. La seule solution pour qu’un jeune artiste puisse s’exprimer, exposer ses uvres et les évaluer, était de passer par les établissements gouvernementaux, notamment le Salone el-chabab (salon des jeunes), du ministère de la Culture, où la liste d’attente était infernale. «J’ai attendu plus de quatre ans avant de pouvoir tenir ma première exposition au Salon», raconte Moataz Nasr, 44 ans. Maniant les différents genres d’art (travaux sur bois, installations complexes, vidéos…), Moataz est une jeune figure de l’art contemporain en Egypte. A plusieurs reprises, il a exposé à Townhouse, soit en exposition personnelle, soit en groupe de travail ou dans le cadre d’ateliers.
Dépendants des subventions
Pourtant, comme certains, Moataz n’en est pas moins critique vis-à-vis du financement de Townhouse, à propos notamment des subventions: «Aujourd’hui, il n’est plus seulement question de développement mais de gains financiers. La galerie expose parfois des types simples, sans éducation, dans le seul but d’obtenir plus facilement des subventions.» William Wells répond: «Nous ne cherchons pas le gain financier, nous ne sommes pas une galerie
commerciale comme les autres. Le jeune artiste vient nous voir, nous présente son travail, on lui dit ça va, continue de produire, et nous, nous allons te chercher une subvention pour réaliser ton projet.» La quête de financements est indispensable. Si Townhouse prend une commission de 30% (à l’étranger la norme est de 50%) pour chaque pièce vendue, la plupart des objets exposés sont invendables, et la galerie doit courir après les subventions qui forment le capital de base du projet. La liste est longue: la Ford Foundation, la Canadian International Development Agency, le Prince Claus Funds, le British Council, le Centre français de culture et de coopération, le Goethe Institute…
Pour Moataz, ces subventions faussent la relation à l’art: «Plusieurs artistes ont boycotté la galerie car elle présente parfois des artistes sans réel talent. La sélection devrait être plus rigoureuse.»
L’art, valeur marchande
Il y en a un qui n’a pas à se plaindre. Mohamed Charkaoui, fier et excité, ouvre la porte de son studio situé au troisième étage de la galerie. Un diplôme d’agronomie en poche, le jeune homme a quitté son village de Nagaa Hamadi pour s’installer au Caire. Cela fait cinq ans maintenant qu’il travaille à Townhouse. Il fait des photocopies, apporte à manger et veille sur la galerie de 10 heures du matin jusqu’au soir. L’année dernière, pendant un atelier de peinture, le jeune homme de 23 ans se découvre des talents artistiques. «C’était la première fois que je tenais un pinceau, raconte Mohamed, les yeux encore pétillants de gratitude. William a exposé mes sept tableaux qui ont aussitôt tous été vendus. Pendant l’été, il nous permet, moi et mon collègue Ayman Ramadan, d’occuper ce studio. Pour nous, il est comme un père.» Hadil Nazmi est une jeune artiste de 26ans. Elle a déjà exposé à Townhouse dont la lettre de recommandation lui a permis de bénéficier d’une subvention pour réaliser son projet. Ni espion ni grande figure contribuant au développement de l’art, William Wells est, pour elle, simplement «un très bon homme d’affaires qui a su marketer l’art en Egypte», un domaine encore vierge. Les gens ne sont pas habitués à considérer le produit artistique comme une valeur marchande. Townhouse est la première à l’avoir réalisé et à en profiter. S’activant auprès des différentes organisations et instituts oeuvrant dans ce domaine, la galerie a réussi à attirer la plus grande partie des subventions consacrées au développement des arts.
Hasardeuse et incomplète, selon Moataz, l’expérience de Townhouse mérite sans doute d’être étudiée et étendue. La galerie a réussi à bouleverser l’état dans lequel ont stagné les arts visuels pendant les deux dernières décennies. Des interventions de l’Etat doivent encourager groupes et individus à s’investir dans le domaine de l’art. D’autres partenariats doivent avoir lieu pour soutenir les petites galeries, les différents groupes et les espaces artistiques indépendants. La pelote est déjà roulée, et on ne peut plus l’arrêter. «Je suis un des premiers à lutter pour que l’expérience de Townhouse subsiste, affirme Moataz. Mais à une condition: qu’elle ne soit pas la seule.»

Encyclopedie du Monde Arabe – Mohamed Kacimi

Premier ouvrage  des” Encyclopes” la nouvelle collection lancée par les éditions Milan, Le Monde Arabe, est une véritable encyclopédie qui vient combler un manque remarquable  dans les documentaires jeunesse. Il s’est donné un objectif de répondre aux diverses questions effleurant l’esprit itinérant du jeune lecteur, à propos du monde arabe. Pas seulement à la jeunesse européenne il s’adresse, mais “[…] surtout aux  jeunes des communautés arabes et maghrébines qui vivent en France et qui n’ont aucune idée de leur culture, de leurs pays,[…] et en même temps, je pensais beaucoup aux adultes, il y a beaucoup des parents qui ne connaissent rien sur ce monde là.” affirme l’auteur.

Mis sur la route, il débute un long voyage parcourrant dix grandes capitales: Sanaa, La Mecque, Damas, Bagdad, Beyrouth, Jérusalem, Le Caire, Tunis, Alger et Rabat. Chaque ville laisse dévoiler un des aspects particuliers de la civilisation arabe. Tout au long de 256 pages abondamment illustrées, Mohamed Kacimi essaye de mélanger Antique et Moderne. Rien est épargné, architecture, musique, cinéma, sciences, traditions, art culinaire, mariage ainsi que religion, colonisation ou encore intégrisme. Doté d’un style direct et concis, d’un français facile et compréhensible, l’auteur effleure, sans jamais perdre son ton objectif, des sujets épineux, comme la cause palestinienne, qui ont fait couler beaucoup d’encre  dans le monde arabe et ailleurs. De même, il n’évite pas les questions politiques ou socioculturelles. Pourtant il les traite parfois d’une façon trop brève: voile et  circoncision, ” […] il a fallu faire un choix, des fois c’est l’éditeur qui va enlever du texte pour mettre une image, parce que pour l’enfant, l’image parle dix fois  plus qu’un texte” explique Kacimi.

S’exiler  c’est rompre. Or, Mohamed Kacimi, collaborateur de l’IMA (1), essaye de renverser la règle. Installé à paris depuis 1982, il n’essaie pas de défendre sa culture, “plutôt combler un vide et faire de la vulgarisation, affirme Kacimi, parce que moi, je suis convaincu que, c’est plus la méconnaissance qui crée le conflit”. Ainsi, dans  Le Monde Arabe,  il cherche à exposer  l’influence incontestable de la langue arabe sur les autres langues notamment le français et de corriger certaines notions, conceptions et de fameux lapsus sémantique et linguistique.

——————————————————————————————————————–

(1) IMA:Institut du Monde arabe, c’est une fondation culturelle, fruit d’un partenariat entre la  France et 22 pays  arabes. L’IMA a été conçu pour faire connaître et rayonner la culture arabe. Il est devenu aujourd’hui un véritable “Pont culturel” entre la France et le monde arabe. Pour en savoir plus consulter www.imarabe.org

Etudiantes Egyptiennes à Paris

29/09/05

**Après une longue montée, l’étroit ascenseur s’arrête au sixième. C’est là, où habite Noha. Ouvrant sa porte, la jeune femme de 25 ans accueille son amie Maha avec le sourire. Rentrant dans le petit studio qui ne dépasse pas les 10m2, aux murs blanches et nus, Maha ne cherche qu’une chaise pour s’asseoir et reposer ses pieds meurtris de marche durant toute la journée. Dans la chambre vide de tout meuble, le choix est bien limité. Elle vient passer quelques nuits chez sa jeune amie, le temps de trouver un logement. Pour ces deux jeunes femmes, la solidarité est le seul moyen de survivre à l’étranger, notamment à Paris. Gardant ses affaires et ses livres chez une deuxième amie, voilà que depuis plus d’un mois, Maha, 41 ans, se déplace de chez une amie à une autre. Dans le contexte actuel d’une France qui souffre d’une crise de logement, la situation devient encore plus précaire pour les étudiants étrangers démunis. La procédure est compliquée. Il faut chercher un logement qui n’est pas cher, qui se situe dans un bon quartier sûr pour une fille, et surtout dont on puisse remplir toutes les exigences et les caprices de propriétaire : présenter une carte de séjour [déjà difficile à obtenir], payer deux mois de caution, un avancement  d’un ou deux mois de loyer, et avoir un garant fiable qui doit présenter ces trois dernières fiches de paye et d’impôt.  Noha, de son côté, vient de s’installer à Paris voilà trois mois. Ce n’était pas la première fois. En 2002, elle a bénéficié d’une bourse pour préparer son DEA en France. En rentrant, l’étudiante de science politique découvre, incrédule, que son année d’étude à l’étranger n’a pas d’équivalence en Egypte. Déçue et frustrée, elle se met à la quête d’une autre bourse pour financer ses trois années de thèse ou au moins sa première année de documentation… mais en vain. Prenant son courage à deux mains, elle revient en France sur ses propres comptes. « J’ai découvert que le système que garantit la France aux étudiants, précisément le système de travail à temps partiel,  leur permettent d’étudier et à la fois vivre, une chose que le système en Egypte ne va pas m’offrir », explique Noha. Autour d’un thé chaut, les deux amies délirent de fatigue et de blagues. Pourtant, un membre important au groupe est absent : Hoda leur troisième amie. Changeant son parcours littéraire en Egypte, Hoda, 34 ans, débute  des études de linguistique – pour bénéficier d’une bourse pour son année de DEA – juste pour pouvoir venir vivre à Paris. Quatre années sont passées depuis son premier atterrissage en France. Problèmes d’intégration ? Pas du tout !!! Se retrouver et s’identifier comme étrangère dans cette ville variable, brassage de toutes cultures qu’est Paris, ne représentait pas un vrai problème pour la jeune femme surtout que dès le début elle a choisit librement d’ôter le voile « Je suis convaincue de la responsabilité de la personne dans la provocation de l’autre, c’est vrai que j’aurai suscité l’agressivité si je le gardais, je sentirais, moi-même, mal dans la peau alors que je sais que le voile est quelque chose d’aussi refusé ici … je sentirais étrangère à cette société dans laquelle je choisis de vivre, raconte Hoda….je me plie aux règles de la société où je suis par adaptation ». Et le retour en Egypte, est-t-il envisagé ? Pour les trois, c’est une question laissée au temps, aux circonstances et surtout au financement. Issues d’une bonne classe sociale bourgeoise, toutes les trois ont vu leur vie se bouleverser. « En Egypte, c’était le luxe, tu as ton portable, ta voiture, ton argent de poche, la vie est facile et sans soucis », s’appuyant extenuée sur son fauteuil pliant qui sert à la fois de chaise longue et de lit, commente Maha, « la différence – l’interrompe Noha en s’esclaffant- en Egypte j’avais une femme de ménage, ici je SUIS la femme de ménage ». La question se pose donc.. Pourquoi supporter tant de peines ?? La réponse est bien évidente pour les trois amies : vivre une expérience enrichissante, une vie culturelle et sociale différente, connaître cette évolution sur le plan personnel, académique et professionnel. « Je me suis jamais posée la question si je serais acceptée de nouveau en Egypte si je rentre, en revanche, je ne vois pas est ce que moi je supporterais vivre là bas comme j’ai vécu exactement auparavant après avoir connue une liberté et une indépendance complète  ici », lance Hoda.

علامات النضج

كنت دائما اتسائل عن علامات النضج؟ كيف تصنف هذا الشخص شخص ناضج أومسؤول (اي شخص آخر ومش انا لاسمح الله- فأنا لم اعنى بمثل هذا البحث الدائم فأنا مازلت طفلة لا حول لها ولاقوة! )

كنت اتعرف عليها واحدة تلو الأخرى من مراقبتي للآخرين، فالنضج والمسؤولية هي السلعة الرائجة التي يريد كل شخص الحصول عليها لكسب بعض المصدقية ، بحث دائم ورغبة مستمرة تنبعث من داخل الشخص لكي يترك هذا الأنطباع لدى الآخرين.

النفشة الكدابة، الattitude  والقسوة في المعاملة وردود الفعال وعدم التماس الأعذار للأخرين او عدم توقع ان الآخرين سيلتمسون لك الاعذار (فكلاكما شخص ناضج يجب أن لايقع في مثل هذه الاخطاء او كلاكما “مش صغير” )، نوع من الثقل والمهابة يريد الشخص دائما تركها لدى منافسه … أقصد الاخر  الذي يتعامل معه!

مع كثرة المواقف والأختيارات وصعوبات الحياة وجدت بعد آخر “للنضج” لم أدركه قبل اليوم : الوحدة والصمت

تلك المرات العديدة التي تحاول فيها ان تجيب فيها على سؤال “انت مالك ؟” تحاول  فيها شرح حالة الفراغ والملل والقلق المستمر الذي يعتريك فتخونك الكلمات والأسباب فتشعر في النهاية بالياس لانه مهما طال الوقت في الشرح فالشخص المستمع لا يفهم لانه لم يكن يوما في مكانك فتدرك انك وحيد ، تتعرض لمواقف لم تحسبها ، ولا أي من تعليمك او خبراتك السابقة تجعلك واثق من صحة وصواب اختياراتك، ولامدى قرب أو اهتمام الصديق\الأخ المستمع اليك تؤهله لكي يرشدك،  فترى ان افضل اجابة على السؤال هو : ابتسامة عريضة تصحبها هزة رأس قوية و”الحمد الله تمام “

حين تشعر في كل مرة انك يجب ان تحكي نفس القصة \ الموقف\ المشكلة بشكل مختلف لكي يمكن ل”لآخر” ان يفهمها وفقاً لخلفيته الأجتماعية والثقافية واختياراته و ايقاع حياته، فكل مرة تسرد القصة بشكل مختلف فتكتسب بُعد جديد ليس له أساس من الصحة ، هنا تتوقف  عن الكلام وتكتفي بالأستماع

تلك المرات العديدة التي لا تحتمل فيها صمت منزلك التي لايعلو فيه سوى صوت وفوضى افكارك فتزج بنفسك في خضم خروجة أجتماعية تقلب عينيك اثنائها في وجوه غريبة واصوات عديدة فلا يعتريك سوى رغبة عميقة بالأختفاء حينها فقط تدرك عدم جدوى محاولة الهروب

فتكف عن البكاء والشكوى و”الدبدبة” تطأطأ برأسك، تلتقط حقيبتك التي القيتها على الأرض وتحملها على ظهرك، تحكم اغلاق معطفك وتستعد للمضي من جديد وحيداً صامتأ

مبروك انت كبرت!

الأجتماع

بدأ الأجتماع, اتراه يحضر, لابد أن يحضر وكيف لا فهو أول اجتماع على مستوى الأدارات, كيف لايحضر وهو الحديث العهد بالشركة. آدخل القاعة أم ليس بعد, اظنه دخل مع المجموعة التى أتجهت للجلوس بالخلف.  تشاغلت بالأوراق التي أمامي , أبعثرها ثم أعيد ترتيبها  منغمثة بها حتى لا أترك الفرصة لآحد أن يقاطع خلوتي وأفكاري. أرفع من حين الى اخر عينيى متظاهرة بالأهتمام لما يطرحه المحاضر من مواضيع لا تنتهي. أخفض رأسي احيانا لآخذ ملاحظات, أعبث بالقلم أتركه يخط بعض الخطوط على الورق, خطوط خاوية من أى معنى, على وجهي وضعت قناع طالما حماني, قناع الحزم , عينين ثاقبتين, شفتين مزمومتين غير سامحة لأحد أن يثبر أغواري.

أين تراه يجلس, على اليمين,  أم على الشمال, ءامهتم هو بما يقال, ام تراه منشغل البال. آيأخذ ملاحظات أم يهمس لجاره بشيء. ءالتفت اليه , ليس في ذلك شىء, سألتفت الى الخلف أتظاهربقليل من الدهشة  لرؤيته أهز رأسي و أبتسم بلا أهتمام… لا لا لن التفت…. سيدرك مشاعريى بسهولة .. لا لن ألتفت… ستظل عيني تبحث عن  عينيه وتكشفان عن مكنونات صدري… تراه لا يذكرني, أننا لم نتقابل سوى مرة أو مرتين في الرواق….أم انه بالفعل أدرك مشاعري… وكيف لا يشعرباضطراب وجهي وتضربه, بأرتجافة يدي, بزيغان عنيني في مواجهة عينيه, بنبضات قلبي التي ترتفع حتى تصم أذني, اتراه يعلم ويشعر بي ولكن لايكشف ذلك, اتراه يتجاهلني عمدا, وكيف لايشعر بالموجات التي تنبعث مني, موجات تطوق لأحتوائه

بل كيف لايشعر بها الجميع؟ ادرت وجهي حولى خائفة مضطربة … لا ..لا انها خيالات مجرد وساوس تملىء عقلي ليست لها أي أساس من الصحة, فالجميع يرى في الفتاة الجادة الحازمة و في بعض الأحيان القاسية. فلقد اصقلتني الحياة, لست الفتاة المرحة التي ظلت تبتسم للجميع وتثرثر في أول يوم عمل لها, لم أعد كذلك, تعلمت الدرس, تعلمت أحاور, اناقش أستعد لمواجهة أعدائي, أترك لهم المجال لهزيمتي في بعض الأحيان, وفي أحيان اخرى أسحقهم. نجحت, تفوقت, اعتليت مكانة جيدة ومازلت أصعد. ولكن لاأحد يشعر بما يجري لى. فبداخلى وهن وضعف, أكاد أصرخ في الوجوه التى تحيط بي…. كيف لاتشعرون؟…. أصنم أنتم؟؟؟. الا تقرؤن في عيني أستغاثتهما الا تسمعون صراخهما؟؟

أذوب .. أتلاشى … دموع حارقة تسيل بداخلي تحرق قلبي ووجداني

أذوب….أذبل.. خطوط رقيقة أراها كل يوم تلتهم وجهي وجسدي, خطوط طويلة تمتد كل يوم لتأكل عمري…

عمري الذي يمردون جدوى.

كيف لايشعر بكل هذا, ولماذا يشعر؟ أغبية أنت, كيف تتركين نفسك تهوين بنفس الطريقة كل مرة … انك غبية ,  غبية,  غبية

كيف تلاعبين  نفسك نفس اللعبة كل مرة بنفس الطريقة الا تملين…

ما هو؟ من هو لكي يشعر…. انه مجرد وجه ظهر في حياتك… مجرد وجه آخر تتمنين ان تجدي فيه غايتك … وجه جديد… ولأنه جديد يحمل معه الأمل في الحصول على رجل أحلامك….. انما هو… ما هو… من هو؟ أفيقي, أرحمي وجدانك الذي أحرقتيه وعذبتيه طويلا وكثيرا

مع كل وجه جديد.. أمل جديد…. ألم جديد… وحزن دفين.

ربما تختلف هذه المرة, أنه حتى الأن يتماثل مع كل ما أحلم به

أيتماثل حقا….. أحمقاء أنت أم مازالت اللعبة تستهويك….

لا أستطيع المقاومة أكثر من ذلك…. سألتفت الأن, سأتظاهر بقليل من الدهشة  لرؤيته أهز رأسي و أبتسم بلا أهتمام… أدرت وجهي متظاهرة أني أنظرللباب الخلفي ببطء وبطريقة أردت أن تكون عفوية….. أدرت عيني … لم أجده…. أدرت عيني مرة أخرى في الجموع فلم أجده… اخذت أنظر بذهول, أذهب؟ ولكن متى؟؟ أم لم يكن هنا أصلا…. أحسست بدوار… شعرت أن الغرفة تميد بي, أنتفضت واقفة قاطعة الأجتماع في اوجه ووسط النظرات الذاهلة التي تعلقت بي لم أستطع سوى همهمة كلمة واحدة ظننتها تكفي كعزر لما أعتراني “تعبت …. تعبانة”

جمعت أغراضي بسرعة .وأنطلقت خارجة من القاعة… ثم من المبنى تاركة نصف أغراضي تقع في الطريق دون أن احاول لملمتها.

هبة الشيخ

26-3-2005